المرأة ويشتاق إليها ، فينسى كل شئ . وقد ترى المرأة في الرجل أمرا لا تحب أن تفقده منه فتنسى ما حدث بينهما ، وهكذا .
لكن أين ذلك من أمها وأمه ، أو أبيها وأبيه ؟ ليس بين هؤلاء وبين الزوجين أسرار وعواطف ومعاشرة وغير ذلك .
ولهذا فأنا أنصح دائما بأن يظل الخلاف محصورا بين الزوج والزوجة ؛ لأن اللّه قد جعل بينهما سيالا عاطفيا . والسيال العاطفى قد يسيل إلى نزوع ورغبة في شئ ما ، وربما تكون هذه الرغبة هي التي تصلح وتجعل كلا من الطرفين يتنازل عن الخصومة والطلاق . ولذلك شاءت إرادة اللّه عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته وهي حائض ، لماذا ؟
لأن المرأة في فترة الحيض لا يكون لزوجها رغبة فيها ، وربما ينفر منها ، لكن يريد الحق عز وجل ألا يطلق الرجل زوجته إلا في طهر لم يسبق له أن عاشرها فيه معاشرة الزوج زوجته وبعد أن تغتسل من الحيض ، وذلك حتى لا يطلقها إلا وهو في أشد الأوقات رغبة لها .
إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن تكون الخلافات بين الزوج والزوجة في إطار الحياة الزوجية ، حتى يحفظهما سياج المحبة والمودة والرحمة . لكن تدخل الأطراف الأخرى يحطم هذا السياج ، أيا كان الطرف أما أو أبا أو أخا .
ويقول الحق :
« وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا »
أي لا تبق أيها الرجل على الحياة الزوجية من أجل الإضرار بالمرأة وإذلالها ، ومعنى الضرار أنك تصنع شيئا في ظاهره أنك تريد الخير وفي الباطن تريد الشر . ولذلك أطلق اللفظ على « مسجد الضرار » فظاهر بنائه أنه مسجد بنى للصلاة فيه ، وفي الباطن كان الهدف منه هو الكفر والتفريق بين المؤمنين . وكذلك الضرار في الزواج ؛ يقول الرجل أنا لا أريد طلاقها وسأعيدها لبيتها ، يقول ذلك ويبيت في نفسه أن يعيدها ليذلها وينتقم منها ، وذلك لا يقره الإسلام ؛ بل وينهى عنه .