ولنلاحظ قوله :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ »
ونسأل : هل إذا بلغت الأجل وانتهت العدة ، هل يوجد بعدها إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ؟ ، هل يوجد إلا التسريح ؟ . إن هناك آية بعد ذلك تقول :
وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ
( من الآية 232 من سورة البقرة )
إذن نحن أمام آيتين كل منهما تبدأ بقوله :
« وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ »
.
لكن تكملة الآية الأولى هو :
« فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ »
وتكملة الآية الثانية هو :
« فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ »
. ما سر هذا الاختلاف إذن ؟
نقول : إن البلوغ يأتي بمعنيين ، المعنى الأول : أن يأتي البلوغ بمعنى المقاربة مثل قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
. أي عندما تقارب القيام إلى الصلاة فافعل ذلك . والمعنى الثاني : يطلق البلوغ على الوصول الحقيقي والفعلي . إن الإنسان عندما يكون مسافرا بالطائرة ويهبط في بلد الوصول فهو يلاحظ أن الطيار يعلن أنه قد وصل إلى البلد الفلاني . إذن مرة يطلق البلوغ على القرب ومرة أخرى يطلق على البلوغ الحقيقي .