وضربنا على ذلك مثلا بما حدث في إيطاليا التي بها الفاتيكان قبلة الكاثوليك الروحية ؛ فقد اضطروا لأن يشرعوا قوانين تبيح الطلاق ، وحدث مثل ذلك في أسبانيا وغيرها من الدول . انظر كيف تراجعوا في مبادئ كانوا يعيبونها على الإسلام ! لقد اضطرتهم ظروف الحياة لأن يقننوا إباحة الطلاق تقنينا بشريا لا بتقنين إلهي . ومثل هذه الأحداث تبين لنا مدى ثقتنا في ديننا ، وأن مشكلات البشرية في بلاد الكفر والشرك لن يحلها إلا الإسلام ، فإن لم يأخذوه كدين فسيضطرون إلى أخذه كنظام .
ومن شرف الإسلام ألا يأخذوه كدين ؛ لأنهم لو آمنوا به لكانت أفعالهم وقوانينهم تطبيقا للإسلام من قوم مسلمين ، ولكن أن يظلوا كارهين للإسلام ثم يأخذوا من مبادئ الدين الذي يكرهونه ما يصلح مجتمعاتهم الفاسدة فذلك الفخر الأكبر للإسلام . إن هذا هو مفهوم قول الحق :
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » *
و
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » *
وإذا ما جاء لك أحد في هذه المسألة فقل له : من شرف الإسلام أن يظل في الدنيا مشرك ، وأن يظل في الدنيا هؤلاء الكفار ثم يرغموا ليحلوا مسائل مجتمعاتهم بقضايا الإسلام ، والإسلام يفخر بأنه سبقهم منذ أربعة عشر قرنا إلى ما يلهثون وراءه الآن بعد مضى كل هذا الزمن . ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 230 ]
فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 230 )
وسبق أن قال الحق :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
وبعدها قال :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
. وهنا يتحدث الحق عن التسريح بقوله :
« فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ »
. وذلك حتى يبين لنا أنه إن وصلت الأمور بين