هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 28 )
( سورة الفتح )
ومرة يقول القرآن :
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 9 )
( سورة الصف )
ويستمر هؤلاء الكارهون للإسلام في قولهم ويضيفون : إن إسلامكم لم يظهر على الدين كله حتى الآن بدليل أن هناك الملايين لم يدخلوا الإسلام ؟ ونقول لهم : أو يظهر على الدين كله بأن يؤمن الناس بالإسلام جميعا ، لا ، لو فطنوا إلى قول اللّه :
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » *
لعلموا أن إظهار الإسلام على الدين لا بد أن يلازمه وجود كافرين كارهين ، وما دام الإسلام موجودا مع كافرين كارهين ، فهو لن يظهر كدين ، ولكنه يظهر عليهم - أي يغلبهم - كنظام يضطرون إليه ليحلوا مشكلات مجتمعاتهم الكافرة ، فسيأخذون من أنظمة وقوانين الإسلام وهم كارهون ، ولذلك نجدهم يستقون قوانينهم وإصلاحاتهم الاجتماعية من تعاليم الإسلام .
ولو كانوا سيأخذونه كدين لما قال الحق :
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » *
أو
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » *
لأنهم عندما يعتنقونه كدين فلن يبقى كاره أو مشرك . لكن حين يقول سبحانه :
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » *
و
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » *
فذلك يعنى : أن اطمئنوا يا من آمنتم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأخذتم الإسلام دينا ، إن تجارب الحياة ستأتي لتثبت لدى الجاحدين صدق دينكم ، وصدق اللّه في تقنينه لكم ، وسيضطر الكافرون والمشركون إلى كثير من قضايا إسلامكم ليأخذوها كنظام يحلون به مشاكلهم رغم عنادهم وإصرارهم على أن يكونوا ضد الإسلام .