تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
والحق سبحانه وتعالى لا يتهم الناس جميعا في أن منهم من لا يريد الخير ، ولكن هناك فرق بين أن تريد خيرا وألّا تقدر على الخير . أنت شرعت على قدر قدرتك وعلمك . ونعرف جميعا أن شقاء التجارب في القوانين الاجتماعية النظرية تقع على المجتمع . ونعرف جيدا أن هناك فرقا بين العلم التجريبى المعملى والكلام النظري الأهوائى ؛ فالعلم التجريبى يشقى به صاحب التجربة ، إن العالم يكد ويتعب في معمله وهو الذي يشقى ويضحى بوقته وبماله وبصحته ويعيش في ذهول عن كل شئ إلا تجربته التي هو بصددها ، فإذا ما انتهى إلى قضية اكتشافية فالذي يسعد باكتشافه هو المجتمع . لكن الأمر يختلف في الأشياء النظرية ؛ لأن الذي يشقى بأخطاء المقننين من البشر هو المجتمع ، إلى أن يجئ مقنن يعطف على المجتمع ويعدل خطأ من سبقه . أما الحق سبحانه وتعالى فقد جاءنا بتشريع يحمى البشر من الشقاء ، فاللّه - سبحانه - يتركنا في العالم المادي التجريبى أحرارا . ادخلوا المعمل وستنتهون إلى أشياء قد تتفقون عليها ، لكن إياكم واختلافات الأهواء ؛ لذلك تولى اللّه عز وجل تشريع ما تختلف فيه الأهواء ، حتى يضمن أن المجتمع لا يشقى بالخطأ من المشرعين ، لفترة من الزمن إلى أن يجئ مشرع آخر ويعدل للناس ما أخطأ فيه غيره . لذلك نجد في عالمنا المعاصر الكثير من القضايا النابعة من الهوى ، ويتمسك الناس فيها بأهوائهم ، ثم تضغط عليهم الأحداث ضغطا لا يستطيعون بعدها أن يضعوا رؤوسهم في الرمال ، بل لا بد أن يواجهوها ، فإذا ما واجهوها فإنهم لا يجدون حلا لها إلا بما شرعه الإسلام ، ونجد أنهم التقوا مع تشريعات الإسلام . إن بعضا من الكارهين للإسلام يقولون : أنتم تقولون عن دينكم : إنه جاء ليظهر على كل الأديان ، مرة يقول القرآن :