تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 988

مساهمون:

ص٩٨٨
وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 21 ) ( سورة الروم ) والسكن إلى شئ هو نقيض التحرك ، ومعنى
« لِتَسْكُنُوا إِلَيْها »
أي إنكم تتحركون من أجل الرزق طوال النهار ثم تعودون للراحة عند زوجاتكم ، فالرجل عليه الحركة ، والمرأة عليها أن تهيئ له حسن الإقامة ، وجمال العشرة وحنان وعطف المعاملة . فالمسئوليات موزعة توزيعا عادلا ، فهناك حق لك هو واجب على غيرك ، وهناك حق لغيرك وهو واجب عليك . ويقول الحق :
« وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ »
وهي درجة الولاية والقوامة . ودرجة الولاية تعطينا مفهوما أعم وأشمل ، فكل اجتماع لا بد له من قيّم ، والقوامة مسؤولية وليست تسلطا ، والذي يأخذ القوامة فرصة للتسلط والتحكم فهو يخرج بها عن غرضها ؛ فالأصل في القوامة أنها مسؤولية لتنظيم الحركة في الحياة . ولا غضاضة على الرجل أن يأتمر بأمر المرأة فيما يتعلق برسالتها كامرأة وفي مجالات خدمتها ، أي في الشؤون النسائية ، فكما أن للرجل مجاله ، فللمرأة مجالها أيضا . والدرجة التي من أجلها رفع الرجل هي أنه قوام أعلى في الحركة الدنيوية ، وهذه القوامة تقتضى أن ينفق الرجل على المرأة تطبيقا لقول الحق :
وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
( من الآية 34 سورة النساء ) إذن فالإنفاق واجب الرجل ومسئوليته ، وليعلم أن اللّه عزيز لا يحب أن يستذل رجل امرأة هي مخلوق للّه ، واللّه حكيم قادر على أن يقتص للمرأة لو فهم الرجل أن درجته فوق المرأة هي للاستبداد ، أو فهمت المرأة أن وجودها مع الرجل هي منة منها عليه ، فلا استذلال في الزواج ؛ لأن الزواج أساسه المودة والمعروف . ويقول الحق بعد ذلك :