تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 991

مساهمون:

ص٩٩١
بين كل مرة . وبعض المتشدقين يريدون أن يبرروا للناس تهجمهم على منهج اللّه فيقولون : إن اللّه حكم بأن تعدد الزوجات لا يمكن أن يتم فقال :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ
( من الآية 129 سورة النساء ) ويقولون : إنّ اللّه اشترط في التعدد العدل ، ثم حكم بأننا لن نستطيع أن نعدل بين الزوجات مهما حرصنا ، فكأنه رجع في التشريع ، هذا منطقهم . ونقول لهم : أكملوا قراءة الآية تفهموا المعنى ، إن الحق يقول :
« وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ »
ثم فرع على النفي فقال :
فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ
( من الآية 129 سورة النساء ) وما دام النفي قد فرّع عليه فقد انتفى ، فالأمر كما يقولون : نفى النفي إثبات . أن الاستطاعة ثابتة وباقية وكان قوله تعالى :
« فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ »
إشارة إليها . وكذلك الأمر هنا
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
. فمادام قد قال :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
وقال :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
أي أن لكل فعل زمنا ، فذلك يتناسب مع حلقات التأديب والتهذيب ، وإلا فالطلاق الثلاث بكلمة واحدة في زمن واحد ، يكون عملية قسرية واحدة ، وليس فيها تأديب أو إصلاح أو تهذيب ، وفي هذه المسألة يقول الحق :
« وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً »
لأن المفروض في الزوج أن يدفع المهر نظير استمتاعه بالبضع ، فإذا ما حدث الطلاق لا يحل للمطلق أن يأخذ من مهره شيئا ، لكن الحق استثنى في المسألة فقال :
« إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ »
. فكأن الحق سبحانه وتعالى أراد أن يجعل للمرأة مخرجا إن أريد بها الضرر وهي لا تقبل هذا الضرر . فيأتي الحق ويشرع : ما دام قد خافا ألا يقيما حدود اللّه ، فقد أذن لها أن افتدى نفسك أيتها المرأة بشئ من مال ، ويكره أن يزيد على المهر إلّا إذا كان ذلك ناشئا عن نشوز منها ومخالفة للزوج فلا كراهة إذن في الزيادة على المهر .