فإذا أخذنا من الآية الأولى أربعة وعشرين شهرا وهي مدة الرضاع وطرحناها من الثلاثين شهرا التي تجمع بين الحمل والرضاع في الآية الثانية فهمنا أن الحمل قد يكون ستة أشهر . هنا قال سيدنا عثمان متعجبا : واللّه ما فطنت لهذا .
إذن فحمل الستة الشهور أمر ممكن ، ومن هنا نفهم الحكمة في قوله تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
، حتى لا تدعى المرأة أنها ليست حاملا وتتزوج رجلا آخر وتنسب إليه ولدا ليس من صلبه ويترتب على ذلك أكثر من إشكال ، منها ألا يرث الولد من الأب الأول ، وأن محارمه لم تعد محرمة عليه ، فأخته من أبيه لم تعد أخته ، وكذلك عماته وخالاته وتنقلب الموازين ، هذا من جانب الأب الأصلي .
أما من جانب الزوج الثاني فالطفل يكتسب حقوقا غير مشروعة له ، سيرث منه ، وتصبح محارم الرجل الثاني محارمه فيدخل عليهن بلا حق ويرى عوراتهن ، وتحدث تداخلات غير مشروعة .
إذن فقوله الحق :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
هو قول يريد به الحق أن تقوم الحياة على طهر وعلى شرف وعلى عفاف ، ولا يعتدى أحد على حقوق الآخر . هذا بالنسبة للحمل . فكيف يكون الحال بالنسبة للحيض ؟
أيضا لا يحل لها أن تكتم حيضها لتطيل زمن العدة مع زوجها . ويقول الحق :
« إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
. فما علاقة الإيمان هنا بالحكم الشرعي ؟ إنها علاقة وثيقة ؛ لأن الحمل أو الحيض مسائل خفية لا يحكمها قانون ظاهر ، إنما الذي يحكمها هو عملية الإيمان ، ولذلك قيل : « الغيب لا يحرسه إلا غيب » وما دام الشئ غائبا فلن يحرسه إلا الغيب الأعلى وهو اللّه تعالى .
ويتابع الحق :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ »
والبعل هو الزوج ، وهو الرب والسيد والمالك ، وفي أثناء فترة التربص يكون الزوج أحق برد زوجته إلى عصمته ، وقوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
هل يعنى ذلك أن هناك أناسا يمكن أن