تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦
فإذا أخذنا من الآية الأولى أربعة وعشرين شهرا وهي مدة الرضاع وطرحناها من الثلاثين شهرا التي تجمع بين الحمل والرضاع في الآية الثانية فهمنا أن الحمل قد يكون ستة أشهر . هنا قال سيدنا عثمان متعجبا : واللّه ما فطنت لهذا . إذن فحمل الستة الشهور أمر ممكن ، ومن هنا نفهم الحكمة في قوله تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
، حتى لا تدعى المرأة أنها ليست حاملا وتتزوج رجلا آخر وتنسب إليه ولدا ليس من صلبه ويترتب على ذلك أكثر من إشكال ، منها ألا يرث الولد من الأب الأول ، وأن محارمه لم تعد محرمة عليه ، فأخته من أبيه لم تعد أخته ، وكذلك عماته وخالاته وتنقلب الموازين ، هذا من جانب الأب الأصلي . أما من جانب الزوج الثاني فالطفل يكتسب حقوقا غير مشروعة له ، سيرث منه ، وتصبح محارم الرجل الثاني محارمه فيدخل عليهن بلا حق ويرى عوراتهن ، وتحدث تداخلات غير مشروعة . إذن فقوله الحق :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
هو قول يريد به الحق أن تقوم الحياة على طهر وعلى شرف وعلى عفاف ، ولا يعتدى أحد على حقوق الآخر . هذا بالنسبة للحمل . فكيف يكون الحال بالنسبة للحيض ؟ أيضا لا يحل لها أن تكتم حيضها لتطيل زمن العدة مع زوجها . ويقول الحق :
« إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
. فما علاقة الإيمان هنا بالحكم الشرعي ؟ إنها علاقة وثيقة ؛ لأن الحمل أو الحيض مسائل خفية لا يحكمها قانون ظاهر ، إنما الذي يحكمها هو عملية الإيمان ، ولذلك قيل : « الغيب لا يحرسه إلا غيب » وما دام الشئ غائبا فلن يحرسه إلا الغيب الأعلى وهو اللّه تعالى . ويتابع الحق :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ »
والبعل هو الزوج ، وهو الرب والسيد والمالك ، وفي أثناء فترة التربص يكون الزوج أحق برد زوجته إلى عصمته ، وقوله تعالى :
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
هل يعنى ذلك أن هناك أناسا يمكن أن
تفسير الشعراوي — صفحة 986 | محمد متولي الشعراوي