يشاركوا الزوج في الرد ؟ لأن الحق جاء بكلمة « أحق » وفي ظاهرها تعطى الحق لغير الأزواج أن يراجعوا ؟ لا ، إنما المقصود هو أنه لا حق لأحد هنا إلا للزوج ، فالرد خلال العدة من حق الزوج ، فليس للزوجة أن تقول : لا ، وليس لولى الزوجة أن يقول : لا . فالزوج إذا أراد مراجعة زوجته وأبت وامتنعت هي وجب إيثار وتقديم رغبته على رغبتها ، وكان هو أحق منها ، ولا ينظر إلى قولها ، فإنه ليس لها في هذا الأمر حق فقد رضيت به أولا . أما إذا انتهت العدة فالصورة تختلف ، لا بد من الولي ، ولا بد من عقد ومهر جديدين واشتراط موافقة الزوجة .
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً »
هذا إن أرادوا إصلاحا .
والإرادة عمل غيبى ، فكأنها تهديد للزوجين ، إن التشريع يجيز لهما العودة ، لكن إذا كان الزوج يريد أن يردها ليوقع بها الضرر لسبب في نفسه فالدين يقول له : لا ، ليس لك ذلك . وإن كان القضاء يجيز له ردها ، إلا أن اللّه يحرم عليه ذلك الظلم .
إن من حق الزوج أن يرد زوجته ردا شرعيا للعفة والإحصان ولغرض الزوجية لا لشئ آخر ، أما غير ذلك كالإضرار بها والانتقام منها فلا يجيز له الدين ذلك .
أما قضائيا فالقضاء يعطيه الحق في ردها ولا يستطيع أحد أن يقف أمامه مهما كانت الأسباب الكامنة في نفسه ، لكن عليه أن يتحمل وزر ذلك العمل . ويتابع الحق :
« وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
أي أن للزوجة مثل ما للزوج ، لكن ما الذي لهن وما الذي عليهن ؟
المثلية هنا في الجنس ، فكل منهما له حق على الآخر حسب طبيعته ، الزوج يقدم للزوجة بعضا من خدمات ، والزوجة تقدم له خدمات مقابلة ؛ لأن الحياة الزوجية مبنية على توزيع المسئوليات ، إن الرجل عليه مسؤوليات تقتضيها طبيعته كرجل ، والمرأة عليها مسؤوليات تحتمها طبيعتها كأنثى . والرجل مطالب بالكدح والسعي من أجل الإنفاق . والمرأة مطالبة بأن توفر للرجل البيت المناسب ليسكن إليها عندما يعود من مهمته في الحياة . ولذلك يقول اللّه عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً