تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 985

مساهمون:

ص٩٨٥
أي أن المرأة التي انقطعت عنها الدورة الشهرية فعدتها « ثلاثة أشهر » الحكم نفسه للصغيرة التي لم تحض بعد ، أي عدتها ثلاثة أشهر . إذن فنظام العدة له حالات : إن كانت غير حامل فعدتها ثلاثة قروء أي ثلاثة أطهار إن كانت ممن يحضن إن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها . وإن لم تكن حاملا وقد بلغت سن اليأس ولم تعد تحيض ، أو كانت صغيرة لم تصل لسن الحيض ، هذه وتلك عدتها ثلاثة أشهر . وقوله تعالى :
« وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ »
يدل على أن المرأة لها شهادتها لنفسها في الأمر الذي يخصها ولا يطلع عليه سواها . وهي التي تقرر المسألة بنفسها ، فتقول : أنا حامل أولا ، وعليها ألا تكتم ذلك ، فقد يجوز أن تكون حاملا وبعد ذلك تكتم ما في بطنها حتى لا تنتظر طول مدة الحمل وتتزوج رجلا آخر فينسب الولد لغير أبيه ، فغالبا ما يستمر الحمل تسعة أشهر ولكن فيه استثناء فهناك حمل مدته سبعة شهور ، وأحيانا ستة شهور . وقد تتزوج المرأة المطلقة بعد ثلاثة شهور وتدعى أنها حامل من الزواج الجديد وأن حملها لم يستمر سوى سبعة أشهر أو ستة أشهر . وبعضنا يعرف قصة الحامل في ستة شهور ، فقد جاءوا بامرأة لسيدنا عثمان رضى اللّه عنه لأنها ولدت لستة أشهر ، فأراد أن يقيم عليها حد الزنى ، فتدخل الإمام على ابن أبي طالب وقال : كيف تقيم عليها الحد لأنها ولدت لستة أشهر ، ألم تقرأ أقول الحق سبحانه وتعالى ؟ قال عثمان : وماذا قال الحق في ذلك ؟ فقرأ الإمام على قول اللّه :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
( من الآية 233 سورة البقرة ) أي أنها ترضع الوليد لمدة أربعة وعشرين شهرا ، وفي آية أخرى قال الحق :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
( من الآية 15 سورة الأحقاف )