كان يمكن أن يمر بغير الطلاق ؛ فيشاء الحق سبحانه وتعالى أن يجعل للناس أناة وروية في حل العقدة فقال :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
يعنى مرة ومرة ، ولقائل أن يقول : كيف يكون مرتين ، ونحن نقول ثلاثة ؟ وقد سأل رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال يا رسول اللّه قال اللّه تعالى :
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
فلم صار ثلاثا ؟
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم مبتسما :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
.
فكأن معنى
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
، أي أن لك في مجال اختيارك طلقتين للمرأة ، إنما الثالثة ليست لك ، لماذا ؟ لأنها من بعد ذلك ستكون هناك بينونة كبرى ولن تصبح مسألة عودتها إليك من حقك ، وإنما هذه المرأة قد أصبحت من حق رجل آخر . .
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
( من الآية 230 سورة البقرة )
أما قول الرجل لزوجته أنت « طالق ثلاثا » يعتبر ثلاث طلقات أم لا ؟ نقول : إن الزمن شرط أساسي في وقوع الطلاق ، يطلق الرجل زوجته مرة ، ثم تمضى فترة من الزمن ، ويطلقها مرة أخرى فتصبح طلقة ثانية ، وتمضى أيضا فترة من الزمن وبعد ذلك نصل لقوله :
« فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ »
ولذلك فالآية نصها واضح وصريح في أن الطلاق بالثلاث في لفظ واحد لا يوقع ثلاث طلقات ، وإنما هي طلقة واحدة ، صحيح أن سيدنا عمر رضى اللّه عنه جعلها ثلاث طلقات ؛ لأن الناس استسهلوا المسألة ، فرأى أن يشدد عليهم ليكفوا ، لكنهم لم يكفوا ، وبذلك نعود لأصل التشريع كما جاء في القرآن وهو
« الطَّلاقُ مَرَّتانِ »
.
وحكمة توزيع الطلاق على المرات الثلاث لا في العبارة الواحدة ، أن الحق سبحانه يعطى فرصة للتراجع . وإعطاء الفرصة لا يأتي في نفس واحد وفي جلسة واحدة . إن الرجل الذي يقول لزوجته : أنت طالق ثلاثا لم يأخذ الفرصة ليراجع نفسه ولو اعتبرنا قولته هذه ثلاث طلقات لتهدمت الحياة الزوجية بكلمة . ولكن عظمة التشريع في أن الحق سبحانه وزع الطلاق على مرات حتى يراجع الإنسان نفسه ، فربما أخطأ في المرة الأولى ، فيمسك في المرة الثانية ويندم . وساعة تجد التشريع يوزع أمرا يجوز أن يحدث ويجوز ألا يحدث ، فلا بد من وجود فاصل زمنى