تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
من أي طريق ، فيختلفان . وقد تكون المرأة طاهرة الأسلوب في الحياة فلا ترضى أن يتكسب زوجها من مال حرام . من هنا يأتي الشقاق ، إن الشقاق يأتي عندما يريد أحد الزوجين أن تكون حياتهما نظيفة طاهرة ، مستقيمة ، ولا يرى الآخر ذلك . مثل هذه الصورة موجودة في الواقع حولنا ، فكم من بيوت تشقى عندما تشقى عندما تختفى الوحدة الأسرية ، وتختلف نظرة أحد الزوجين للأمور عن آخر . وهذا هو سبب الشقاق الذي يحدث بين الزوجين عندما لا يكتفى أحد الزوجين بصاحبه . ولو اتفق رجل وامرأته على العفاف ، والطهر ، والخيرية لاستقامت أمور حياتهما . ولذلك يأتي الإسلام بتشريعاته السامية لتناسب كل ظروف الحياة فيقول الحق سبحانه :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 228 ]

وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 228 ) الآية كلها تتضمن أحكاما تكليفية ، والحكم التكليفي الأول هو :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
ولنا أن نلحظ أن الحكم لم يرد بصيغة الأمر ولكن جاء في صيغة الخبر ، فقال :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
، وحين يريد الحق سبحانه وتعالى حكما لازما لا يأتي له بصيغة الأمر الإنشائى ، ولكن يأتي له