تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
بصيغة الخبر ، هذا آكد وأوثق للأمر كيف ؟ معنى ذلك أن الحق سبحانه وتعالى حين يأمر فالأمر يصادف من المؤمنين به امتثالا ، ويطبق الامتثال في كل الجزئيات حتى لا تشذ عنه حالة من الحالات فصار واقعا يحكى وليس تكليفا يطلب ، وما دام قد أصبح الأمر واقعا يحكى فكأن المسألة أصبحت تاريخا يروى هو :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
. ويجوز أن نأخذ الآية على معنى آخر هو أن اللّه قد قال :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ »
فيكون كلاما خبريا . وقلنا إن الكلام الخبرى يحتمل الصدق والكذب ، إن اللّه قد قال ذلك فمن أراد أن يصدق كلام اللّه فلينفذ الحكم ، ومن أراد أن يبارز اللّه بالتكذيب ولا يصدقه فلا ينفذ الحكم ، ويرى في نفسه آية عدم التصديق وهي الخسران المبين ، أليس ذلك أكثر إلزاما من غيره ؟ ومثل ذلك قوله تعالى :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
( 26 ) ( سورة النور ) إن هذا وإن كان كلاما خبريا لكنه تشريع إنشائي يحتمل أن تطيع وأن تعصى ، ولكن اللّه يطلب منا أن تكون القضية هكذا
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ »
يعنى أن ربكم يريد أن تكون
« الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ »
وأن تكون
« الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ »
وليس معنى ذلك أن الواقع لا بد أن يكون كما جاء في الآية ، إنما الواقع يكون كذلك لو نفذنا كلام اللّه وسيختلف إذا عصينا اللّه وتمردنا على شرعه . والمعنى نفسه في قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
( من الآية 97 سورة آل عمران ) أي اجعلوا من يدخل البيت الحرام آمنا . ويحتمل أن يعصى أحد اللّه فلا يجعل البيت الحرام آمنا . إذن فقوله الحق :
« وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ »
هو