فالإسلام دين واقعي يعطى الزوج المسلم أشياء تنفس عن غضبه ، وأشياء تمكنه من أن يؤدب زوجته ، ولكن الإسلام لا يحب أن يتمادى الرجل في التأديب . وإذا تمادى وتجاوز الأربعة الأشهر نقول له : لا بد أن يوجد حد فاصل .
وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه وتعالى في التكليف إلى أن يتكلم عن الطلاق وقد تكلم من قبل عن الزواج والإيلاء حتى وصل الطلاق .
وعندما نتأمل موقف الإسلام من الطلاق نجده يتكلم كلاما واقعيا يناسب الميول الإنسانية ؛ لأننا ما دمنا أغيارا فمن الممكن أن يطرأ على حياة الزوجين أحداث أو مشاعر لم تكن في الحسبان ساعة الزواج . ويجوز أن يكون الإنسان في ساعة الزواج مدفوعا بحرارة ملكة واحدة ، وبعد ذلك عندما يجئ واقع الحياة تتملكه ملكات متعددة ، وقد تسيطر عليه المسألة الجنسية ، وتدفعه للزواج ، وفي سبيل إرضاء شهوته الجنسية قد يهمل بقية ملكات نفسه ، فإذا ما دخل واقع الزواج وهدأت شرّة وحرارة غرائز الإنسان تتنبه نفس الإنسان إلى مقاييس أخرى يريد أن يراها في زوجته فلا يجدها ويتساءل ما الذي أخفاها عنه ؟
أخفاها سعار وعرامة النظرة الجنسية ، فقد نظر للمرأة قبل الزواج من زاوية واحدة ، ولم ينظر لباقي الجوانب . مثلا قد يجد الزوج أن أخلاق الزوجة تتنافر مع أخلاقه ، وقد يجد تفكيرها وثقافتها تتنافر مع تفكيره وثقافته ، وربما وجد عدم التوافق العاطفى بينه وبينها ولم يحدث تآلف نفسي بينهما ، والعواطف - كما نعلم - ليس لها قوانين .
فمن الجائز أن يكون الرجل غير قادر على الاكتفاء بوليمة جنسية واحدة ، فهو لذلك لا يبنى حياته على طهر ، وإنما يريد من امرأته أن تكون طاهرة عفيفة في حياتها معه ، بينما يعطى لنفسه الحرية في أن يعدد ولائمه الجنسية مع أكثر من امرأة ، وربما يحدث العكس ، وذلك أن يجد الرجل أنّ امرأة واحدة تكفيه ، لكن المرأة تريد أكثر من رجل .
وقد يكون الرجل طاهر الأسلوب في الحياة ، وتكون زوجته راغبة في أن يأتيها بالمال
تفسير الشعراوي — صفحة 981
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٩٨١