الشفاء هو أن تكون مصابا بداء ويبرئك اللّه منه ، لكن الرحمة ، هي ألا يأتي الداء أصلا
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
.
واللّه سبحانه وتعالى يعلم عن عباده أن أحدا منهم قد لا يبرأ من أن يكون له ذنب . فلو حاسبنا بالمعايير المضبوطة تماما فلسوف يتعب الإنسان منا ، ولذلك أحب أن أقول - دائما - مع إخواني هذا الدعاء : « اللهم بالفضل لا بالعدل وبالإحسان لا بالميزان وبالجبر لا بالحساب » . أي عاملنا بالفضل لا بالعدل ، وبإحسانك لا بالميزان ، لأن الميزان يتعبنا .
ولقد علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن دخول الجنة لا يكون بالأعمال وحدها ، ولكن بفضل اللّه ورحمته ومغفرته . إن الرسول الكريم يقول :
« لن يدخل أحدكم الجنة بعمله . فقالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : ولا أنا حتى يتغمدني اللّه برحمته » « 1 » .
إذن فالمؤمن يرجو اللّه ولا يشترط على اللّه ، إن المؤمن يتجه بعمله خالصا للّه يرجو التقبل والمغفرة والرحمة ، وكل ذلك من فضل اللّه . ويأتي الحق لسؤال آخر :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 219 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 )
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم والبيهقي .