تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 936

مساهمون:

ص٩٣٦
الإيمان ، وإن رهبت ولم ترغب فإيمانك ناقص أيضا ، لذلك لا بد من تلازم الاثنتين : الرهبة والرغبة . ولو تبصّر الإنسان ما فرضه اللّه عليه من تكاليف إيمانية لوجد أنه يفيد من هذه التكاليف أضعافا مضاعفة . فكل ما يجازى به اللّه عباده إنّما هو الفضل ، وهو الزيادة . وكل رزق للإنسان إنما هو محض الفضل . ومحض الفضل يرجى ولا يتيقن . وها هو ذا الحق يقول :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 55 ) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 56 ) ( سورة الأعراف ) إن الدنيا كلها مسخرة تحت قهر الرحمن ومشيئته وتسخيره ، وله تمام التصرف في كل الكائنات وهو الخالق البديع ، لذلك فليدع الإنسان اللّه بخشوع وخضوع في السر والعلانية ، والحق لا يحب من يعتدى بالقول أو الرياء أو الإيذاء . إن الإيمان يجب أن يكون خالصا للّه ، فلا يفسد الإنسان الأرض بالشرك أو المعصية ؛ لأن الحق قد وضع المنهج الحق لصلاح الدنيا وهو القرآن ، ورسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورحمة اللّه قريبة من المطيعين للحق جل وعلا . إن عظمة الرب في أنه يرغب ويرهب ؛ إن رغبت فيه ولم ترهبه فعملك غير مقبول ، وإن رهبته ولم ترغب فعملك غير مقبول . إن الرغب والرهب مطلوبان معا ، لذلك فالمؤمن المجاهد في سبيل اللّه يرجو رحمة اللّه . والحق يقول :
« أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ »
، ما هي الرحمة ؟ الرحمة ألا تبتلى بالألم من أول الأمر ، والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
( من الآية 82 سورة الإسراء )