تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤
ميكروب المرض بعد إضعافه ، وبذلك تأخذ أجهزة جسمه فرصة لأن تنتصر على هذا الميكروب ؛ لذلك قال الحق :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
. إن الخلاف الجوهري بين المؤمن والكافر ، هو أن المؤمن إنما يعمل العمل الصالح وفي نيته أن المكافئ هو اللّه ، وهو يتجه بنية خالصة في كل عمل . ويأخذ بأسباب اللّه في العلم لينتفع به غيره من الناس ؛ فتكون الفائدة عميمة وعظيمة ، وعلى المؤمن أن يكون سباقا إلى الاكتشاف والاختراع ونهضة العالم المسلم ، وأن يكون المؤمن العالم منارة تشع بضوء الإيمان أمام الناس ، لا أن يترك غيره من الكافرين يصلون إلى المكتشفات العلمية وهو متواكل كسلان . إن على المؤمن أن يأخذ بأسباب اللّه في الحياة ؛ لأن الإسلام هو دين ودنيا ، وهو دين العلم والتقدم ، ويضمن لمن يعمل بمنهجه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة . وإذا كان المؤمن يستمتع بإنتاج يصنعه الكافر فليعلم أن الكافر إنما أخذ أجره مسخرا ممن عمل له ، أما المؤمن فحين يتفوق في الصناعة والزراعة والعلم والاكتشاف فهو يأخذ الأجر في الدنيا وفي الآخرة ؛ لأن الذي يعطى هنا هو اللّه . أما عمل الكافر فهو عمل من مسخر كالمطايا وكالجماد والنبات والحيوان المسخرة لخدمة الإنسان . وإذا كان اللّه قد ميز المؤمن على الكافر بالأجر في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة ، ألا يليق بالمؤمن أن يسبق الكافر في تنمية المجتمع الإسلامي ، وأن يكون بعمله منارة هداية لمن حوله ؟ ! ويقول الحق من بعد ذلك :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 218 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 218 ) إن الآية قد عددت ثلاثة أصناف : الصنف الأول هم الذين آمنوا ، والصنف
تفسير الشعراوي — صفحة 934 | محمد متولي الشعراوي