تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
وقتل الغلام كان رحمة بأبويه المؤمنين ، كان هذا الابن سيجلب لهما الطغيان والكفر ، وأراد اللّه أن يبدله خيرا منه . وأن الجدار الذي أقامه كان فوق كنز ، وكان ليتيمين من هذه القرية وكان والد الغلامين صالحا ، لذلك كان لا بد من إعادة بناء الجدار حتى يبلغ الغلامان أشدهما ويستخرجا الكنز ويقول العبد الصالح عن كل هذه الأعمال :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
( من الآية 82 سورة الكهف ) إن العبد الصالح لا ينسب هذا العمل الرباني لنفسه ، ولكن ينسبه إلى الخالق الذي علمه . إذن فالحق يطلق بعضا من قضايا الكون حتى لا يظن الإنسان أن الخير دائما فيما يحب ، وأن الشر فيما يكره ، ولذلك يقول سبحانه :
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ »
فإن كان القتال كرها لكم ، فلعل فيه خيرا لكم . وبمناسبة ذكر الكره نوضح أن هناك « كره » و « كره » . إن « الكره » بفتح الكاف : هو الشئ المكروه الذي تحمل وتكره على فعله ، أما « الكره » بضم الكاف فهو الشئ الشاق . وقد يكون الشئ مكروها وهو غير شاق ، وقد يكون شاقا ولكن غير مكروه . والحق يقول :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ »
. ولنلاحظ أن الحق دائما حينما يشرع فهو يقول : « كتب » ولا يقول : « كتبت » ذلك حتى نفهم أن اللّه لن يشرع إلا لمن آمن به ؛ فهو سبحانه لم يكتب على الكافر أي تكاليف ، وهل يكون من المنطقي أن يكلف اللّه من آمن به ويترك الكافر بلا تكليف ؟ نعم ، إنه أمر منطقي ؛ لأن التكليف خير ، وقد ينظر بعض الناس إلى التكليف من زواية أنه مقيّد ، نقول لهم : لو كان التكليف الإيمانى يقيد لكلف اللّه به الكافر ، ولكن اللّه لا يكلف إلا من يحبه ، إنه سبحانه لا يأمر إلا بالخير ، ثم إن اللّه لا يكلف إلا من آمن به ؛ لأن العبد المؤمن مع ربه في عقد الإيمان .