فما الذي يحدث ؟ يلتقى موسى عليه السّلام بالعبد الصالح الخضر ، وهو ولى من أولياء اللّه ، علمه اللّه العلم الرباني الذي يهبه اللّه لعباده المتقين كثمرة للإخلاص والتقوى . ويطلب موسى عليه السّلام من العبد الرباني سيدنا الخضر عليه السّلام أن يتعلم منه بعض الرشد . لكن العبد الرباني الذي وهبه اللّه من العلم ما يفوق استيعاب القدرة البشرية يقول لموسى عليه السّلام :
قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
( 68 )
( سورة الكهف )
لقد كان موسى على علم سابق بأن ضياع الحوت هو مسألة في ظاهرها شر لكن في باطنها خير ؛ لأن ذلك هو السبيل والعلامة التي يعرف بها موسى كيف يلتقى بالعبد الصالح . ويستمر السياق نفسه في قصة موسى والعبد الصالح ، قصة ظاهرها الشر وباطنها الخير ، سواء في قصة السفينة التي خرقها أو الغلام الذي قتله ، أو الجدار الذي أقامه .
لقد كان علم العبد الصالح علما ربانيا ، لذلك أراد موسى أن يتعلم بعضا من هذا العلم لكن العبد الصالح ينبه موسى عليه السّلام أن ما قد يراه هو فوق طاقة الصبر ؛ لأن الذي قد يراه موسى من أفعال إنما قد يرى فيها شرّا ظاهرا ، لكن في باطنها كل الخير .
وقبل موسى عليه السّلام أن يقف موقف المتعلم بأدب مع العالم الذي وهبه اللّه العلم الرباني . ويشترط العبد الرباني على موسى ألا يسأل إلا بعد أن يحدثه العبد الرباني عن الأسباب . ويلتقى موسى والعبد الرباني بسفينة فيصعدان عليها ، ويخرق العبد الرباني السفينة ، فيقول موسى :
أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
( من الآية 71 سورة الكهف )
فيرد العبد الصالح :