تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
تحاولوا ولو من طرف خفىّ أن يعلم الناس أنكم تفعلون الخير . وبعد ذلك يرجع الحق إلى قضية سبق أن عالجها في قوله تعالى :
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ »
يرجع الحق إلى القتال فيتكلم عن المبدأ العام في القتال فيقول :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 216 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) إن كراهية القتال هي قضية فطرية يقولها الذي خلق الإنسان فهو سبحانه لا يعالج الأمر علاجا سوفسطائيا ، بمعنى أن يقول : وماذا في القتال ؟ لا ، إن الخالق يقول : أعلم أن القتال مكروه . وحتى إذا ما أصابك فيه ما تكره فأنت قد علمت أن الذي شرعه يقدر ذلك . ولو لم يقل الحق إن القتال كره : لفهم الناس أن اللّه يصور لهم الأمر العسير يسيرا . إن اللّه عز وجل يقول للذين آمنوا : اعلموا أنكم مقبلون على مشقات ، وعلى متاعب ، وعلى أن تتركوا أموالكم ، وعلى أن تتركوا لذتكم وتمتعكم . ولذلك نجد كبار الساسة الذين برعوا في السياسة ونجحوا في قيادة مجتمعاتهم كانوا لا يحبون لشعوبهم أن تخوض المعارك إلا مضطرين ، فإذا ما اضطروا فهم يوضحون لجندهم أنهم يدرأون بالقتال ما هو أكثر شرا من القتال ، ومعنى ذلك أنهم يعبئون النفس الإنسانية حتى تواجه الموقف بجماع قواها ، وبجميع ملكاتها ، وكل إرادتها . والحق سبحانه وتعالى يقول :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ »
إنه سبحانه يقول لنا : أعلم أن القتال كره لكم ولكن أردت أن أشيع فيكم قضية ، هذه القضية هي ألا تحكموا في القضايا الكبيرة في حدود علمكم ؛ لأن علمكم دائما ناقص ، بل
تفسير الشعراوي — صفحة 921 | محمد متولي الشعراوي