تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 900

مساهمون:

ص٩٠٠
فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ( 34 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 ) ( سورة المطففين ) أي هل عرفنا أن نجازيهم ؟ نقول : نعم يا رب . خصوصا أن ضحك الآخرة ليس بعده بكاء .
« وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
ولنلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى خالف الأسلوب في هذه الآية ، لقد كان المفروض أن يقول : والذين آمنوا فوقهم . لكنه قال :
« وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ »
لأنه قد يؤخذ الإيمان على أنه اسم ، فقد شاع عنك أنك مؤمن ، فأنت بهذا الوصف لا يكفى لتنال به المرتبة السامية إلا إذا كانت أفعالك تؤدى بك إلى التقوى . فلا تقل : « أنا مؤمن » ويقول غيرك : « أنا مؤمن » ، ويصبح المؤمنون مليارا من البشر في العالم ، نقول لهؤلاء : أنتم لن تأخذوا الإيمان بالاسم وإنما تأخذون الإيمان بالالتزام بمنهج السماء . ولذلك لم يقل اللّه : « والذين آمنوا فوقهم يوم القيامة » وإنما قال :
« وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ »
ليعزل الاسم عن الوصف . ويذيل الحق الآية بالقول الكريم :
« وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. ما هو الرزق ؟ الرزق عند القوم : هو كل ما ينتفع به ؛ فكل شئ تنتفع به هو رزق . وطبقا لهذا التعريف فاللصوص يعتبرون الحرام رزقا ، ولكنه رزق حرام . والناس يقصرون كلمة الرزق على شئ واحد يشغل بالهم دائما وهو « المال » نقول لهم : لا ، إن الرزق هو كل ما ينتفع به ؛ فكل شئ يكون مجاله الانتفاع يدخل في الرزق : علمك رزق ، وخلقك رزق ، وجاهك رزق ، وكل شئ تنتفع به هو رزق . ساعة تقول : إن كل ذلك رزق تأخذ قول اللّه :
فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ
( من الآية 71 سورة النحل )
تفسير الشعراوي — صفحة 900 | محمد متولي الشعراوي