وفي أمريكا عندما شنوا حملة شعواء على تناول الخمور ، هل حاربوها لأن الإسلام حرمها ؟ لا ، ولكن لأن واقع الحياة الصحية طلب منهم ذلك . إذن
« وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » *
،
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ » *
: معناهما أنهم سيلجأون إلى نظام الإسلام ليحل قضاياهم . فإن لم يأخذوه كدين فسوف يأخذونه نظاما .
« فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
أي إياكم أن تظنوا أنكم بزللكم أخذتم حظوظ أنفسكم من اللّه ، فإن مرجعكم إلى اللّه وهو عزيز وعزته سبحانه هي أنه يغلب ولا يغلب ، فهو يدبر أمورنا برحمة وحكمة .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 210 ]
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 )
أي ماذا ينتظرون ؟ هل ينتظرون أن تداهمهم الأمور ويجدوا أنفسهم في كون وإن أخذ زخرفه فهو يتحول إلى هشيم تذروه الرياح ، ويصير الإنسان أمام لحظة الحساب .
وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ »
مأخوذة من النظر . والنظر هو طلب الإدراك لشئ مطلق . وطلب الإدراك لأي شئ بأي شئ يسمى نظرا . ومثال ذلك أننا نقول لأي إنسان يتكلم في أي مسألة معنوية : أليس عندك نظر ؟ أي هل تملك قوة الإدراك أم لا ؟
إذن فالنظر هو طلب الإدراك للشئ ، فإن طلبت أن ترى فهو النظر بالعين ، وإن طلبت أن تعرف وتعلم ؛ فهو النظر بالفكر وبالقلب . وأحيانا يطلق النظر على الانتظار ، وهو طلب إدراك ما يتوقع .