على الذم بتنا مجمعين وحالنا * من الخوف حال المجمعين على الحمد
أي لو تكاشفنا لقلنا كلنا ذما ، إنما كلنا مداحون حين يلقى بعضنا بعضا كل يقول بلسانه ما ليس في قلبه . و
« يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ »
فهل الممنوع أن يعجبك القول ؟ لا ، يعجبني القول ولكن في غير الحياة الدنيا ، فالقول الذي يعجب هو ما يتعلق بأمر الحياة الآخرة الباقية ليضمن لنا الخير عند من يملك كل الخير .
وكفى بالذي يسمع من مادح له مدحا ، والمادح نفسه يضمر في قلبه كرها له ، وكفى بذلك شهادة تغفيل للممدوح ، بأنه يقول بينه وبين نفسه : « إن الممدوح غبي ؛ لأنى أمدحه وهو مصدق مدحي له » . إن اللّه سبحانه وتعالى ينبهنا إلى ضرورة أن يكون المسلم يقظا وفطنا ، ومن يقول لنا كلاما يعجبنا في الحياة الدنيا نتهمه بأن كلامه ليس حسنا ؛ لأن خير الكلام هو ما يكون في الأمر الباقي .
ولذلك عندما أرسل خليفة المسلمين للإمام جعفر الصادق يقول له : - لماذا لا تغشانا - أي لا تزورنا - كما يغشانا الناس ؟ فكتب الإمام جعفر الصادق للخليفة يقول : أما بعد فليس عندي من الدنيا ما أخاف عليه ، وليس عندك من الآخرة ما أرجوك له . وكأنه يريد أن يقول له اتركنا وحالنا ؛ أنت محتاج لمن يجلس معك ويمدحك ، وأنت لا تعلم أن أول أناس لهم رأى سيئ فيك هم من يمدحونك .
« ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا » وهذه الآية نزلت في الأخنس ابن شريق الثقفي واسمه أبىّ ولقب بالأخنس لأنه خنس ورجع يوم بدر فلم يقاتل المسلمين مع قريش واعتذر لهم بأن العير قد نجت من المسلمين وعادت إليهم ، وكان ساعة يقابل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يظهر إسلامه ويلين القول للرسول ويدعى أنه يحبه ، ولكنه بعد أن خرج من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ بزرع وحمر لقوم من المسلمين فأحرق الزرع وقتل الحمر . والآية وإن نزلت في الأخنس فهي تشمل كل منافق .
« وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ »
لا تقولوا : « اللّه يشهد » ، وإنما