وعندما نقرأ :
« وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ »
فلنفهم أن السرعة هي أن يقل الزمن عن الحدث ، فبدلا من أن يأخذ الحدث منك ساعة ، قد تنهيه في نصف ساعة ، وكل حدث له زمن ، والحدث حين يكون له زمن وتريد أن تقلل زمن الحدث فلا بد أن تسرع فيه حتى تنجزه في أقل وقت . وتقليل الزمن يقتضى سرعة الحركة في الفعل ، وذلك في الأفعال العلاجية التي تحتاج معالجة ، وعملا من الإنسان ، لكن سبحانه يفعل ب « كن » ولا يحتاج عمله إلى علاج ، وبالتالي لا يحتاج إلى زمن ، إذن فهو سريع الحساب ؛ لأنه لا يحتاج إلى زمن ، ولأنه لا يشغله شأن عن شأن ، وهذا هو الفرق بين قدرة الواحد سبحانه وقدرة الحادث ؛ لأن الحادث عندما يؤدى عملا ، فهذا العمل يشغله عن غيره من الأعمال ، فلا يستطيع أن يؤدى عمليتين في وقت واحد ، لكن الواحد الأحد لا يشغله فعل عن فعل ، وبالتالي يفعل ما يريد وقتما يريد ولكل من يريد .
ولذلك سئل الإمام علي بن أبي طالب : كيف يحاسب اللّه الخلائق جميعا في لحظة واحدة ؟ . فقال : « كما يرزقهم في ساعة واحدة » . فهو سبحانه الذي يرزقهم ، وكما يرزقهم يحاسبهم . ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ]
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 )
ونلاحظ أن ذكر اللّه أمر شائع في جميع المناسك ، و
« فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ »
أي في أيام التشريق . في اليوم التاسع نكون في عرفة وليلة العاشر نبيت فيها ب « مزدلفة » ، ثم بعد ذلك نفيض من حيث أفاض الناس ، نذهب لرمى جمرة العقبة ، وبعضنا يذهب ليطوف طواف الإفاضة وينهى مناسكه ، أو قد يذهب ليذبح ويتحلل التحلل