المتحضرة قد أخذ بمبادىء الإسلام لكان أسوة حسنة . وانظر إلى عاصمة واحدة من عواصم الدول الغربية تجد فيها أكثر من ثلاث وستين سفارة إسلامية ، وكل سفارة يعمل فيها جهاز يزيد على العشرين ، هب أن هؤلاء كانوا أسوة إسلامية في السلوك والمعاملات في عاصمة غير إسلامية ، حينئذ يجد أهل ذلك البلد جالية إسلامية ملتزمة ولم تفتنها زخارف المدنية : لا يشربون الخمر ، ولا يراقصون ، ولا يترددون على الأماكن السيئة السمعة ، ولا تتبرج نساؤهم ، باللّه ألا يلفت النظر سلوك هؤلاء ؟
لكن ما يحدث - للأسف - هو أن أهل الغرب - على باطلهم - غلبوا بنى الإسلام - على حقهم - وأخذوهم إلى تحللهم ، وهذا الاتباع الأعمى يجعل الغربيين يقولون :
لو كان في الإسلام مناعة لحفظ أبناءه من الوقوع فيما وقعنا فيه .
إذن الإحسان من المسلمين أكبر دعاية ودعوة إلى دين الإسلام . إن الحق يقول :
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
والحب كما نعرفه هو ميل قلب المحب إلى المحبوب ، وذلك الأمر يكون بالنسبة للبشر ، لكن بالنسبة للحق هو تودد الخالق بالرحمة والكرامة على المخلوق ، والحق سبحانه وتعالى يحب من عباده أن يكونوا على خلقه ، فكما أن اللّه أحسن كل شئ خلقه
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ »
يريد من عباده وقد تفضل عليهم بالعقل المفكر فيخطط ، وبالطاقات فتبرز التفكير إلى عمل يريد الحق منا أن يكون رائدنا في كل عمل أن نحسنه ؛ حتى نكون متخلقين بأخلاق اللّه ، فتشيع كلمة « اللّه » هذا اللفظ الكريم الذي يستقبل به الإنسان كل جميل في أي صنعة فيقول :
« اللّه » .
إذن تشيع كلمة « اللّه » نغمة في الوجود تعليقا على كل شئ حسن ، حتى الذي لا يؤمن بذلك الإله يقول أيضا : « اللّه » ، كأن الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها تنطق بأن كل حسن يجب أن ينسب إلى اللّه سواء كان اللّه هو الذي فعل مباشرة كالأسباب والكونيات والنواميس ، أو خلق الذي فعل الحسن ، فكل الأمور تؤول إلى اللّه .
ولو علم الذين لا يحسنون أعمالهم بماذا يحرمون الوجود لتحسروا على أنفسهم ،