وتلك هنا إشارة لأمة إبراهيم وإسماعيل واسحق ويعقوب . . هم جماعة كثيرة لهم عقيدة واحدة .
وقوله تعالى :
« لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
. . أي تلك جماعة على دين واحد تحاسب عما فعلته كما ستحاسبون أنتم على ما فعلتم . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى يقول :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
( من الآية 120 سورة النحل )
وإبراهيم فرد وليس جماعة ؟ نقول نعم إن إبراهيم فرد ولكن اجتمعت فيه من خصال الخير ومواهب الكمال ما لا يجتمع إلا في أمة .
وقوله تعالى :
« قَدْ خَلَتْ »
يراد بها إفهام اليهود ألا ينسبوا أنفسهم إلى إبراهيم نسبا كاذبا لأن نسب الأنبياء ليس نسبا دمويا أو جنسيا أو انتماء . . وإنما نسب منهج واتباع . . فكأن الحق يقول لليهود لن ينفعكم أن تكونوا من سلالة إبراهيم ولا اسحق ولا يعقوب . . لأن نسب النبوة هو نسب إيماني فيه اتباع للمنهج والعقيدة . . ولا يشفع هذا النسب يوم القيامة لأن لكل واحد عمله .
قوله تعالى :
« لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ »
. . الكسب يؤخذ على الخير والاكتساب يؤخذ في الشر لأن الشر فيه افتعال .
اننا لا بد أن نلتفت ونتنبه إلى آيات القرآن الكريم حتى نستطيع أن نرد على أولئك الذين يحاولون الطعن في القرآن . . فلا يوجد معنى لآية تهدمها آية أخرى ولكن يوجد عدم فهم .
يأتي بعض المستشرقين ليقول هناك آية في القرآن تؤكد أن اللّه سبحانه وتعالى يعطى بالأنساب وذلك في قوله جل جلاله :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 )