إن هذا ليس من سعيهم ؟ إن إلحاق الأبناء المؤمنين بالمنزلة العالية لآبائهم تكريم لعمل الآباء وليس زيادة لعمل الأبناء .
ولقد روى لنا العلماء أن ولدا كان مؤمنا طائعا عابدا وأبوه كان مسرفا على نفسه . . فلما مات الأب حزن عليه ابنه ولكنه رأى أن أباه جالس فوق رأسه ومعه واحدة من الحور العين تؤنسه . . فتعجب الابن كيف ينال أبوه هذه المكافأة وقد كان مسرفا على نفسه فسأله : كيف وصلت لهذه المنزلة ؟ فقال الأب أي منزلة . . قال الابن أن تكون معك واحدة من الحور العين . . فقال الأب وهل فهمت انها نعيم لي . . قال الابن نعم . . فقال الأب : لا ، أنا عقوبة لها . . اللّه سبحانه وتعالى يقول :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
( 58 )
( سورة يونس )
إذن أنت في الآخرة ستفرح بفضل اللّه ورحمته أكثر من فرحك بعملك الصالح . .
مصداقا لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
( سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله ، قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه منه برحمته ) « 1 » .
ربما يأتي أحد ويقول الصلاة على الميت ما هو القصد الشرعي منها . . إن كانت تفيده فستكون الفائدة زيادة على عمله . . وإن لم تكن تعطيه أكثر من عمله فما فائدتها ؟ .
نقول ما دام الشرع كلفنا بها فلها فائدة . وهل تظن أن الصلاة على الميت ليست من عمله ؟ هي داخلة في عمله لأنه مؤمن وإيمانه هو الذي دفعك للصلاة عليه . . والذي تدعو له بالخير وبالرحمة وبالمغفرة ويتقبلها اللّه . . أيقال انه أخذ غير عمله ؟ لا ؛ إنك لم تدع له إلا بعد أن أصابك الخير منه . . ولكنك لا تدعو مثلا
هامش
( 1 ) أخرجه الشيخان والإمام أحمد في مسنده .