قاضيته ، اقضوا اللّه فاللّه أحق بالوفاء » « 1 » ا ه .
والحج في هذا الحديث وإن كان منذورا فإيجاب اللّه له على عباده في كتابه ، أقوى من إيجابه بالنذر . واستدل بالحديث المذكور بعض أهل العلم على صحة نذر الحج ، ممن لم يحج .
قال ابن حجر في الفتح : فإذا حج أجزأه عن حجة الإسلام ، عند الجمهور ، وعليه الحج عن النذر . وقيل : يجزئ عن النذر ، ثم يحج حجة الإسلام . وقيل : يجزئ عنهما .
وقال البخاري أيضا في كتاب : الأيمان والنذور : حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أتى رجل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له :
إن أختي نذرت أن تحج ، وإنها ماتت ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم . « لو كان عليها دين أكنت قاضيه ؟ » قال : نعم ، « قال : فاقض اللّه فهو أحق بالقضاء » « 2 » ا ه .
وقال المجد في المنتقى بعد أن أشار لحديث البخاري : هذا وهو يدل على صحة الحج ، عن الميت من الوارث وغيره ، حيث لم يستفصله أوارث هو أو لا ؟ وشبهه بالدين انتهى .
وقد تقرر في الأصول : أن عدم الاستفصال من النبي صلى اللّه عليه وسلم أي طلب التفصيل في أحوال الواقعة ، ينزل منزلة العموم القولي وإليه أشار في مراقي السعود بقوله :
ونزّلن ترك الاستفصال * منزلة العموم في الأقوال
وخالف في هذا الأصل ، أبو حنيفة رحمه اللّه كما هو مقرر في الأصول ، مع بيان الخلاف في المسائل الفقهية ، تبعا للخلاف في هذا الأصل المذكور .
ومنها : ما رواه النسائي في سننه ، أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد قال :
حدثنا شعبة ، عن أبي بشر قال : سمعت سعيد بن جبير ، يحدث عن ابن عباس : أن امرأة نذرت أن تحج فماتت ، فأتى أخوها النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله عن ذلك ؟ فقال « أرأيت لو كان على أختك دين أكنت قاضيه ؟ » قال : نعم قال « فاقضوا اللّه ، فهو أحق بالوفاء » « 3 » انتهى .
وهذه الأحاديث ، التي ذكرنا في نذر الحج ، وقد بينا أن إيجاب اللّه فريضة الحج أعظم من إيجابها بالنذر ، مع أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر بقضائها وشبهها بدين الآدميّ . وسنذكر أيضا إن شاء اللّه أحاديث ليس فيها نذر الحج .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الاعتصام بالكتاب والسنة حديث 7315 .
( 2 ) . أخرجه البخاري في الأيمان والنذور حديث 6699 .
( 3 ) . أخرجه النسائي في مناسك الحج ، باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج .