والسرية ، ثم صرح بأن المبتغي وراء ذلك من العادين بقوله
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) وأن المرأة المستمتع بها في نكاح المتعة ، ليست زوجة ، ولا مملوكة . أما كونها غير مملوكة فواضح . وأما الدليل على كونها غير زوجة ، فهو انتفاء لوازم الزوجية عنها كالميرث والعدة والطلاق والنفقة ، ونحو ذلك ، فلو كانت زوجة لورثت واعتدت ووقع عليها الطلاق ، ووجبت لها النفقة ، فلما انتفت عنها لوازم الزوجية علمنا أنها ليست بزوجة ، لأن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم بإجماع العقلاء .
فتبين بذلك أن معنى نكاح المتعة من العادين المجاوزين ما أحل اللّه إلى ما حرم ، وقد أوضحنا ذلك في سورة النساء بأدلة الكتاب والسنة ، وأن نكاح المتعة ممنوع إلى يوم القيامة ، وقد يخفى على طالب العلم معنى لفظة على في هذه الآية يعني قوله تعالى
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
الآية لأن مادة الحفظ ، لا تتعدى إلى المعمول الثاني في هذا الموضوع بعلى فقيل : إن على بمعنى : عن .
والمعنى : أنهم حافظون فروجهم عن كل شيء ، إلا عن أزواجهم ، وحفظ عن تتعدى بعن .
وحاول الزمخشري الجواب عن الإتيان بعلى هنا فقال ما نصه : على أزواجهم في موضع الحال أي الأولين ، على أزواجهم ، أو قوامين عليهن من قولك : كان فلان على فلانة ، فمات عنها ، فخلف عليها فلان ، ونظيره : كان زياد على البصرة : أي واليا عليها ، ومنه قولهم : فلان تحت فلان ، ومن ثمّة سميت المرأة فراشا .
والمعنى : أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال ، إلا في تزوجهم أو تسريهم ، أو تعلق على بمحذوف يدل عليه غير ملومين ، كأنه قيل : يلامون إلا على أزواجهم أي يلامون على كل مباشرة إلا على ما أطلق لهم ، فإنهم غير ملومين عليه ، أو تجعله صلة لحافظين من قولك : احفظ على عنان فرسي على تضمينه ، معنى النفي كما ضمن قولهم : نشدتك اللّه إلا فعلت بمعنى : ما طلبت منك إلا فعلك ا ه منه ولا يخفى ما فيه من عدم الظهور .
قال أبو حيان : وهذه الوجوه التي تكلفها الزمخشري ظاهر فيها العجمة ، وهي متكلفة ، ثم استظهر أبو حيان أن يكون الكلام من باب التضمين ، ضمن حافظون معنى :
ممسكون أو قاصرون ، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
[ الأحزاب : 37 ] والظاهر أن قوله هنا
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
مع أن المملوكات من جملة العقلاء ، والعقلاء يعبر عنهم بمن لا بما هو أن الإماء لما كنّ يتصفن ببعض صفات غير العقلاء كبيعهن وشرائهن ، ونحو ذلك . كان ذلك مسوغا لإطلاق لفظة ما عليهن ، والعلم عند اللّه تعالى .
وقال بعض أهل العلم : إن وراء ذلك ، هو مفعول ابتغى : أي ابتغى سوى ذلك . وقال بعضهم : إن المفعول به محذوف ، ووراء ظرف . أي فمن ابتغى مستمتعا لفرجه ، وراء