تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
إذا حللت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا عار ولا حرج
فهو خلاف الصواب ، وإن كان قائله في المنزلة المعروفة التي هو بها ، لأنه قياس يخالف ظاهر عموم القرآن ، والقياس إن كان كذلك رد بالقادح المسمى فساد الاعتبار ، كما أوضحناه في هذا الكتاب المبارك مرارا وذكرنا فيه قول صاحب مراقي السعود :
والخلف للنص أو إجماع دعا * فساد الاعتبار كل من وعى
فاللّه جل وعلا قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 5 ) ولم يستثن من ذلك البتة إلا النوعين المذكورين ، في قوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وصرح برفع الملامة في عدم حفظ الفرج ، عن الزوجة ، والمملوكة فقط ثم جاء بصيغة عامة شاملة لغير النوعين المذكورين ، دالة على المنع هي قوله
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) وهذا العموم لا شك أنه يتناول بظاهره ، ناكح يده ، وظاهر عموم القرآن ، لا يجوز العدول عنه ، إلا لدليل من كتاب أو سنة ، يجب الرجوع إليه . أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار ، كما أوضحنا ، والعلم عند اللّه تعالى . وقال ابن كثير « 1 » في تفسير هذه الآية ، بعد أن ذكر بعض من حرم جلد عميرة ، واستدلالهم بالآية ما نصه : وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئة المشهور ، حيث قال : حدثني علي بن ثابت الجزري ، عن مسلمة بن جعفر ، عن حسان بن حميد ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « سبعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العاملين ويدخلهم النار أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب اللّه عليه : الناكح يده ، والفاعل والمفعول ، ومدمن الخمر ، والضارب والدية ، حتى يستغيثا ، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه ، والناكح حليلة جاره » ا ه . ثم قال ابن كثير : هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته واللّه أعلم . انتهى منه ولكنه على ضعفه يشهد له في نكاح اليد ظاهر القرآن في الجملة ، لدلالته على منع ذلك ، وإنما قيل للاستمناء باليد : جلد عميرة ، لأنهم يكنون بعميرة عن الذكر . لطيفة : قد ذكر في نوادر المغفلين ، أن مغفلا كانت أمه تملك جارية تسمى عميرة فضربتها مرة ، فصاحب الجارية ، فسمع قوم صياحها ، فجاؤوا وقالوا ما هذا الصياح ؟ فقال لهم ذلك المغفل : لا بأس تلك أمي كانت تجلد عميرة .

المسألة الثالثة : [ أن هذه الآية تدل بظاهرها على منع نكاح المتعة ]

اعلم أنا قدمنا في سورة النساء ، أن هذه الآية التي هي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
تدل بظاهرها على منع نكاح المتعة ، لأنه جل وعلا صرح فيها بما يعلم منه ، وجوب حفظ الفرج عن غير الزوجة
هامش
( 1 ) . التفسير 3 / 240 .