مسلم « 1 » . ثم قال ابن كثير « 2 » : هذا أثر غريب منقطع ، ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة ، وهو هو هنا أليق وإنما حرمها على الرجال ، معاملة لها بنقيض قصدها ، واللّه أعلم ا ه .
وقال أبو عبد اللّه القرطبي : قد روى معمر عن قتادة قال : تسررت امرأة غلامها ، فذكر ذلك لعمر فسألها ما حملك على ذلك ؟ قالت : كنت أراه يحل لي بملك يميني ، كما تحل للرجل المرأة بملك اليمين ، فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا :
تأولت كتاب اللّه عز وجل على غير تأويله لا رجم عليها ، فقال عمر : لا جرم ، واللّه لا أحلك لحر بعده عاقبها بذلك ، ودرأ الحد عنها ، وأمر العبد ألا يقربها .
وعن أبي بكر بن عبد اللّه أنه سمع أباه يقول : أنا حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة بغلام لها وضيء ، فقالت : إني استسررته ، فمعنى بنو عمي عن ذلك ، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها ، فإنه عنى بني عمي فقال عمر : أتزوجت قبله ؟ قالت : نعم .
قال : أما واللّه لولا منزلتك من الجهالة لرجمتك بالحجارة ، ولكن اذهبوا به فبيعوه إلى من يخرج به إلى غير بلدها ا ه . من القرطبي .
المسألة الثالثة : [ لا شك في أن الآية تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد ]
اعلم أنه لا شك في أن آية
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) هذه التي هي
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 7 ) تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد المعروف ، بجلد عميرة ، ويقال له الخضخضة ، لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك ، قد ابتغى وراء ما أحله اللّه ، فهو من العادين بنص هذه الآية الكريمة المذكورة هنا ، وفي سورة سأل سائل وقد ذكر ابن كثير : أن الشافعي ومن تبعه استدلوا بهذه الآية ، على منع الاستمناء باليد . وقال القرطبي : قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز ، قال : سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة فتلا هذه الآية
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
( 5 ) إلى قوله
العادُونَ
( 7 ) .
قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي أن استدلال مالك ، والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة ، على منع جلد عميرة الذي هو الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب اللّه ، يدل عليه ظاهر القرآن ، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة ، وما روي عن الإمام أحمد مع علمه ، وجلالته وورعه من إباحة جلد عميرة مستدلا على ذلك بالقياس قائلا : هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها فجاز ، قياسا على الفصد والحجامة ، كما قال في ذلك بعض الشعراء : -
هامش
( 1 ) . جامع البيان 6 / 68 .
( 2 ) . التفسير 3 / 240 .