تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وقد أوضحنا ذلك في سورة مريم ، وقوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 4 - 5 ] الآية . وقال تعالى في ذم المنافقين
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ
[ النساء : 142 ] الآية . وفي الصحيح عن ابن مسعود رضي اللّه عنه ، أنه سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي العمل أحب إلى اللّه ؟ قال « الصلاة على وقتها » « 1 » الحديث . وقد قدمناه والأحاديث في فضل الصلاة والمحافظة عليها كثيرة جدا ، ولكن موضوع كتابنا بيان القرآن بالقرآن ، ولا نذكر غالبا البيان من السنة ، إلا إذا كان في القرآن بيان غير واف بالمقصود ، فنتمم البيان من السنة كما قدمناه مرارا . وذكرناه في ترجمة هذا الكتاب المبارك . قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ 10 - 11 ] . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المؤمنين المتصفين بالصفات ، التي قدمناهم الوارثون ، وحذف مفعول اسم الفاعل الذي هو الوارثون ، لدلالة قوله :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
عليه . والفردوس : أعلا الجنة ، وأوسطها ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمن جل وعلا ، وعبر تعالى عن نيل الفردوس هنا باسم الوارثة . وقد أوضحنا معنى الوارثة والآيات الدالة على ذلك المعنى ، كقوله تعالى :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
[ مريم : 63 ] وقوله :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 )
[ الأعراف : 43 ] وقوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ
[ الزمر : 74 ] الآية في سورة مريم في الكلام على قوله :
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا
[ مريم : 63 ] فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وقرأ هذا الحرف : حمزة والكسائي : على صلاتهم بغير واو ، بصيغة الإفراد وقرأ الباقون : على صلواتهم بالواو المفتوحة بصيغة الجمع المؤنث السالم والمعنى واحد ، لأن المفرد الذي هو اسم جنس ، إذا أضيف إلى معرفة ، كان صيغة عموم كما هو معروف في الأصول . وقوله هنا :
هُمْ فِيها خالِدُونَ
أي بلا انقطاع أبدا ، كما قال تعالى
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
( 108 ) [ هود : 108 ] أي غير مقطوع . وقال تعالى :
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
[ ص : 54 ] وقال تعالى :
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ
[ النحل : 96 ] كما قدمناه مستوفى . قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
[ 12 - 14 ] .
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .