تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
المسلمين ، لأن الأخت من الرضاع لا تحل بملك اليمين ، إجماعا للإجماع على أن عموم أو ما ملكت أيمانهم يخصصه عموم
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
[ النساء : 23 ] وموطوءة الأب لا تحل بملك اليمين إجماعا ، للإجماع على أن عموم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
يخصصه عموم
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 22 ] الآية . والأصح عند الأصوليين في تعارض العام الذي دخله التخصيص ، مع العام الذي لم يدخله التخصيص : هو تقديم الذي لم يدخله التخصيص ، وهذا هو قول جمهور أهل الأصول ، ولم أعلم أحدا خالف فيه ، إلا صفي الدين الهندي ، والسبكي . وحجة الجمهور أن العام المخصص ، اختلف في كونه حجة في الباقي ، بعد التخصيص ، والذين قالوا : هو حجة في الباقي . قال جماعة منهم : هو مجاز في الباقي ، وما اتفق على أنه حجة ، وأنه حقيقة ، وهو الذي لم يدخله التخصيص أولى مما اختلف في حجيته ، وهل هو حقيقة ، أو مجاز ، وإن كان الصحيح : أنه حجة في الباقي ، وحقيقة فيه ، لأن مطلق حصول الخلاف فيه يكفي في ترجيح غيره عليه ، وأما حجة صفي الدين الهندي والسبكي ، على تقديم الذي دخله التخصيص فهي أن الغالب في العام التخصيص ، والحمل على الغالب أولى ، وأن ما دخله التخصيص يبعد تخصيصه مرة أخرى ، بخلاف الباقي على عمومه . الوجه الثالث : أن عموم
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
غير وارد في معرض مدح ولا ذم وعموم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وارد في معرض مدح المتقين ، والعام الوارد في معرض المدح أو الذم . اختلف العلماء في اعتبار عمومه ، فأكثر العلماء : على أن عمومه معتبر كقوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
( 14 ) [ الانفطار : 13 - 14 ] فإنه يعم كل بر مع أنه للمدح ، وكل فاجر مع أنه للذم قال في مراقي السعود :
وما أتى للمدح أو للذم * يعم عند جل أهل العلم
وخالف في ذلك بعض العلماء منهم : الإمام الشافعي رحمه اللّه ، قائلا : إن العام الوارد في معرض المدح ، أو الذم لا عموم له ، لأن المقصود منه الحث في المدح والزجر في الذم ، ولذا لم يأخذ الإمام الشافعي بعموم قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ التوبة : 34 ] في الحلي المباح ، لأن الآية سيقت الذم ، فلا تعم عنده الحلي المباح . وإذا علمت ذلك ، فاعلم أن العام الذي لم يقترن بما يمنع اعتبار عمومه أولى من المقترن بما يمنع اعتبار عمومه ، عند بعض العلماء .