شاملا لجميع صفات المؤمنين المذكورة في أول هذه السورة ، فيكون كالتكرار معها ، والحمل على التأسيس والاستقلال أولى من غيره ، كما تقرر في الأصول . وقد أوضحناه في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النحل : 97 ] الآية والذين قالوا : هي زكاة الأموال قالوا : فاعلون أي مؤدون ، قالوا : وهي لغة معروفة فصيحة ، ومنها قول أمية بن أبي الصلت :
المطعمون الطعام في السنة الأز * مة والفاعلون للزكوات
وهو واضح ، بحمل الزكاة على المعنى المصدري بمعنى التزكية للمال ، لأنها فعل المزكي كما هو واضح . ولا شك أن تطهير النفس بأعمال البر ، ودفع زكاة المال كلاهما من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الجنة .
وقد قال ابن كثير رحمه اللّه : وقد يحتمل أن المراد بالزكاة ها هنا : زكاة النفس من الشرك ، والدنس إلى أن قال ويحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا وهو زكاة النفوس ، وزكاة الأموال فإنه من جملة زكاة النفوس ، والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا واللّه أعلم .
ا ه منه .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 )
[ 5 - 7 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآيات الكريمة : أن من صفات المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس ويخلدون فيها حفظهم لفروجهم : أي من اللواط والزنى ، ونحو ذلك ، وبين أن حفظهم فروجهم ، لا يلزمهم عن نسائهم الذين ملكوا الاستمتاع بهن بعقد الزواج أو بملك اليمين ، والمراد به التمتع بالسراري ، وبين أن من لم يحفظ فرجه عن زوجه أو سريته لا لوم عليه ، وأن من ابتغى تمتعا بفرجه ، ورواء ذلك غير الأزواج والمملوكات فهو من العادين : أي المعتدين المتعدين حدود اللّه ، المجاوزين ما أحله اللّه إلى ما حرمه .
وبين معنى العادين في هذه الآية قوله تعالى في قوم لوط :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 ) [ الشعراء : 165 - 166 ] وهذا الذي ذكره هنا ذكره أيضا في سورة سأل سائل لأنه قال فيها في الثناء على المؤمنين
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 31 ) [ المعارج : 29 - 31 ] .
مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة
المسألة الأولى : [ الصيغ العموم في الآية الكريمة ]
اعلم أن ما في قوله
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
من صيغ العموم ، والمراد