تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
55 ] الآية . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 )
[ 4 ] . في المراد بالزكاة هنا وجهان من التفسير معروفان عند أهل العلم . أحدهما : أن المراد بها زكاة الأموال ، وعزاه ابن كثير للأكثرين . الثاني : أن المراد بالزكاة هنا : زكاة النفس أي تطهيرها من الشرك ، والمعاصي بالإيمان باللّه ، وطاعته وطاعة رسله عليهم الصلاة والسلام ، وعلى هذا فالمراد بالزكاة كالمراد بها في قوله
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
( 10 ) [ الشمس : 9 - 10 ] وقوله
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
( 14 ) [ الأعلى : 14 ] . الآية وقوله
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 21 ] وقوله
خَيْراً مِنْهُ زَكاةً
[ الكهف : 81 ] الآية وقوله
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصلت : 6 - 7 ] على أحد التفسيرين . وقد يستدل لهذا القول الأخير بثلاث قرائن : الأولى : أن هذه السورة مكية ، بلا خلاف ، والزكاة إنما فرضت بالمدينة كما هو معلوم . فدل على أن قوله
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) نزل قبل فرض زكاة الأموال المعروفة ، فدل على أن المراد به غيرها . القرينة الثانية : هي أن المعروف في زكاة الأموال : أن يعبر عن أدائها بالإيتاء كقوله تعالى
وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] وقوله
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
[ الأنبياء : 73 ] ونحو ذلك . وهذه الزكاة المذكورة هنا ، لم يعبر عنها بالإيتاء ، بل قال تعالى فيها
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
( 4 ) فدل على أن هذه الزكاة : أفعال المؤمنين المفلحين ، وذلك أولى بفعل الطاعات ، وترك المعاصي من أداء مال . الثالثة : أن زكاة الأموال تكون في القرآن عادة مقرونة بالصلاة ، من غير فصل بينهما كقوله
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
[ البقرة : 43 ] وقوله
وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
[ البقرة : 277 ] وقوله
وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
[ الأنبياء : 73 ] وهذه الزكاة المذكورة هنا فصل بين ذكرها ، وبين ذكر الصلاة بجملة
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
( 3 ) . والذين قالوا المراد بها المراد بها زكاة الأموال قالوا : إن أصل الزكاة فرض بمكة قبل الهجرة ، وأن الزكاة التي فرضت بالمدينة سنة اثنتين هي ذات النصب ، والمقادير الخاصة . وقد أوضحنا هذا القول في الأنعام في الكلام على قوله تعالى
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] وقد يستدل ، لأن المراد بالزكاة في هذه الآية غير الأعمال التي تزكى بها النفوس من دنس الشرك والمعاصي ، بأنا لو حملنا معنى الزكاة على ذلك ، كان