بها من وهي من صيغ العموم . فآية
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
( 1 ) وآية
سَأَلَ سائِلٌ
[ المعارج : 1 ] تدل بعمومها المدلول عليه بلفظة ما ، في قوله
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في الموضعين على جواز جمع الأختين بملك اليمين في التسري بهما معا لدخولهما في عموم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وبهذا قال داود الظاهري ، ومن تبعه : ولكن قوله تعالى
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
[ النساء : 23 ] يدل بعمومه على منع جمع الأختين ، بملك اليمين ، لأن الألف واللام في الأختين صيغة عموم ، تشمل كل أختين . سواء كانتا بعقد أو ملك يمين ولذا قال عثمان رضي اللّه عنه ، لما سئل عن جمع الأختين بملك اليمين : أحلتهما آية ، وحرمتهما أخرى يعني بالآية المحللة
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
وبالمحرمة
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ .
وقد أوضحنا هذه المسألة في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب وسنذكر هنا إن شاء اللّه المهم مما ذكرنا فيه ونزيد ما تدعو الحاجة إلى زيادته .
وحاصل تحرير المقام في ذلك : أن الآيتين المذكورتين بينهما عموم ، وخصوص من وجه ، يظهر للناظر تعارضهما في الصورة التي يجتمعان فيها كما قال عثمان رضي اللّه عنهما : أحلتهما آية ، وحرمتهما أخرى وإيضاحه أن آية :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
تنفرد عن آية
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في الأختين المجموع بينهما ، بعقد نكاح وتنفرد آية
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في الأمة الواحدة ، أو الأمتين اللتين ليستا بأختين ، ويجتمعان في الجمع بين الأختين ، فعموم
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
يقتضي تحريمه ، وعموم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
يقتضي إباحته ، وإذا تعارض الأعمان من وجه في الصورة التي يجتمعان فيها :
وجب الترجيح بينهما ، والراجح منهما ، يقدم ويخصص به عموم الآخر ، كما أشار له في مراقي السعود بقوله :
وإن يك العموم من وجه ظهر * فالحكم بالترجيح حتما معتبر
وإذا علمت ذلك فاعلم أن عموم
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
مرجح من خمسة أوجه على عموم
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ :
الأول : منها أن عموم
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
نص في محل المدرك المقصود بالذات ، لأن السورة سورة النساء : وهي التي بين اللّه فيها من تحل منهن ، ومن لا تحل وآية
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في الموضعين لم تذكر من أجل تحريم النساء ، ولا تحليلهن بل ذكر اللّه صفات المؤمنين التي يدخلون بها الجنة . فذكر من جملتها حفظ الفرج ، فاستطرد أنه لا يلزم حفظه عن الزوجة والسرية . وقد تقرر في الأصول : أن أخذ الأحكام من مظانها أولى من أخذها ، لا من مظانها .
الوجه الثاني : أن آية
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
ليست باقية على عمومها بإجماع