ذلك القول . وذكرنا لذلك أمثلة كثيرة . وبه تعلم أن القرينة القرآنية هنا دلت على أن المراد باليوم العقيم : يوم القيامة ، لا يوم بدر ، وذلك أنه تعالى أتبع ذكر اليوم العقيم ، بقوله
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
الآية . وذلك يوم القيامة وقوله : يومئذ : أي يوم إذ تأتيهم الساعة ، أو يأتيهم عذاب عقيم ، وكل ذلك يوم القيامة . فظهر أن اليوم العقيم : يوم القيامة ، وإن كان يوم بدر عقيما على الكفار ، لأنهم لا خير لهم فيه ، وقد أصابهم ما أصابهم .
قوله تعالى :
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
[ 56 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن الملك يوم القيامة له ، وإن كان الملك في الدنيا له أيضا ، لأن في الدنيا ملوكا من المخلوقين ، ويوم القيامة لا يكون فيه اسم الملك إلا للّه جل وعلا وحده ، وما ذكره في هذه الآية الكريمة من أن الملك يوم القيامة له ، ومعلوم أن الملك هو الذي له الحكم بين الخلق بينه في غير هذا الموضع كقوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
( 4 ) [ الفاتحة : 4 ] وقوله
الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ
[ الفرقان : 26 ] الآية وقوله
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] وقوله تعالى
وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
[ الأنعام : 73 ] الآية . إلى غير ذلك من الآيات .
قوله تعالى :
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
[ 56 - 57 ] .
إدخال الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة المذكور هنا وكون الكفار المكذبين بآيات اللّه لهم العذاب المهين : يتضمن تفصيل حكم اللّه بينهم في قوله
يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ
وما ذكره هنا من الوعد والوعيد قد بينا الآيات الدالة على معناه مررا بكثرة ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
[ 58 ] .
ذكر جل وعلا في هذه الآية : أن المؤمنين الذين هاجروا في سبيل اللّه ، ثم قتلوا بأن قتلهم الكفار في الجهاد ، لأن هذا هو الأغلب في قتل من قتل منهم ، أو ماتوا على فرشهم حتف أنفهم في غير جهاد ، أنه تعالى أقسم ليرزقهم رزقا حسنا وأنه خير الرازقين ، وما تضمنته هذه الآية الكريمة مما ذكرنا جاء مبينا في غير هذا الموضع .
أما الذين قتلوا في سبيل اللّه : فقد بين اللّه جل وعلا أنه يرزقهم رزقا حسنا ، وذلك في قوله تعالى
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
[ آل عمران : 169 ] ولا شك أن ذلك الذي يرزقهم رزق حسن ، وأما الذين ماتوا في قتال