تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الحفاظ على تضعيفه وقد نقل الترمذي ، عن الشافعي أنه قال : ليس في العمرة شيء ثابت : أنها تطوع . وأفرط ابن حزم فقال : إنه مكذوب باطل . ا ه محل الغرض من كلام ابن حجر . ثم قال بعد هذا في الحديث المذكور : أنه موقوف على جابر ، وقال كذلك : رواه ابن جريج عن ابن المنكدر عن جابر ا ه منه . هذا هو حاصل حجج من قالوا : إن العمرة سنة لا واجبة . وقال الشوكاني : في نيل الأوطار ، بعد أن ساق الأحاديث ، التي ذكرنا في عدم وجوب العمرة ما نصه : قال الحافظ : ولا يصح من ذلك شيء ، وبهذا تعرف أن الحديث من قسم الحسن لغيره ، وهو محتج به عند الجمهور ، ويؤيده ما عند الطبراني : عن أبي أمامة مرفوعا « من مشى إلى صلاة مكتوبة فأجره كحجة ، ومن مشى إلى صلاة غير مكتوبة ، فأجره كعمرة » إلى أن قال والحق عدم وجوب العمرة ، لأن البراءة الأصلية ، لا ينتقل عنها إلا بدليل يثبت به التكليف ، ولا دليل يصلح لذلك ، لا سيما مع اعتضاده بما تقدم من الأحاديث القاضية : بعدم الوجوب ، ويؤيد ذلك اقتصاره صلى اللّه عليه وسلم على الحج في حديث « بني الإسلام على خمس » واقتصار اللّه جل جلاله على الحج في قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
[ آل عمران : 97 ] انتهى محل الغرض منه . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي أن ما احتج به كل واحد من الفريقين ، لا يقل عن درجة الحسن لغيره ، فيجب الترجيح بينهما ، وقد رأيت الشوكاني : رجح عدم الوجوب بموافقته للبراءة الأصلية ، والذي يظهر بمقتضى الصناعة الأصولية : ترجيح أدلة الوجوب ، على أدلة عدم الوجوب وذلك من ثلاثة أوجه : الأول : أن أكثر أهل الأصول يرجحون الخبر الناقل عن الأصل : على الخبر المبقي على البراءة الأصلية ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار المدلول :
وناقل ومثبت والآمر * بعد النواهي ثم هذا الآخر
على إباحة . . . الخ . لأن معنى قوله : وناقل أن الخبر الناقل عن البراءة الأصلية مقدم على الخبر المبقي عليها . وعزاه في شرحه المسمى : نشر البنود للجمهور ، وهو المشهور عند أهل الأصول . الثاني : أن جماعة من أهل الأصول : رجحوا الخبر الدال على الوجوب ، على الخبر الدال على عدمه . ووجه ذلك : هو الاحتياط في الخروج من عهدة الطلب ، وإليه الإشارة بقول صاحب مراقي السعود المذكور آنفا : * ثم هذا الآخر . . . . على إباحة * الخ