تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وعدم العكس مع اتحاد * يقدح دون النص بالتمادي

الفرع العاشر : [ نسخ الأمر بالفرع والعتيرة ]

أظهر قولي أهل العلم عندي : هو نسخ الأمر بالفرع والعتيرة . ونقل النووي في شرحه لمسلم ، عن عياض : أن جماهير العلماء على نسخ الأمر بالفرع ، والعتيرة . وذكر النووي أيضا في شرحه لمسلم : أن الصحيح عند علماء الشافعية : استحباب الفرع والعتيرة قال : وهو نص الشافعي . والدليل عندنا على أن الأظهر هو نسخهما : هو ثبوت ما يدل على ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد ، وزهير بن حرب قال يحيى : أخبرنا . وقال الآخرون : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ح وحدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد قال عبد : أخبرنا . وقال ابن رافع : حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا فرع ولا عتيرة » زاد ابن رافع في روايته : والفرع : أول النتاج ، كان ينتج لهم فيذبحونه ا ه من صحيح مسلم « 1 » . وهذا الإسناد في غاية الصحة من طريقيه كما ترى . وفيه : تصريح النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأنه لا فرع . والعتيرة والفرع بالفاء والراء المفتوحتين بعدهما عين مهملة ، جاء تفسيره ، عن ابن رافع كما ذكره عنه مسلم فيما رأيت . وقال النووي : قال الشافعي ، وأصحابه وآخرون : الفرع : هو أول نتاج البهيمة ، كانوا يذبحونه ، ولا يملكونه رجاء البركة في الأم ، وكثرة نسلها ، وهكذا فسره كثيرون من أهل اللغة وغيرهم ، وقال كثيرون منهم : هو أول النتاج كانوا يذبحونه لآلهتهم : وهي طواغيتهم . وكذا جاء في هذا التفسير في صحيح البخاري « 2 » ، وسننن أبي داود « 3 » وقيل : هو أول النتاج لمن بلغت إبله مائة يذبحونه . وقال شمر : قال أبو مالك : كان الرجل إذا بلغت إبله مائة قدم بكرا فنحره لصنمه ، ويسمونه الفرع . ا ه محل الغرض منه . وأما العتيرة بعين مهملة مفتوحة ، ثم تاء مثناة من فوق فهي : ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من رجب ، ويسمونها الرجبية أيضا ، وحديث مسلم هذا الذي ذكرنا صريح في نسخ الأمر بها ، لأن قوله « لا فرع ولا عتيرة » نفي : أريد به النهي فيما يظهر كقوله :
فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ
[ البقرة : 197 ] أي لا ترفثوا ولا تفسقوا ، وعليه فيكون المعنى : لا تعملوا عمل الجاهلية في ذبح الفرع والعتيرة ، ولو قدرنا أن الصيغة نافية ، فالظاهر أن المعنى : لا فرع ولا عتيرة مطلوبان شرعا ، ونسخهما هو الأظهر عندنا للحديث
هامش
( 1 ) . كتاب الأضاحي حديث 38 . ( 2 ) . كتاب العقيقة حديث 5473 . ( 3 ) . كتاب الضحايا حديث 2831 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 441 | الشنقيطي