تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وقول الآخر :
ولا يسرق الكلب السرو نعالنا * ولا ينتقي المخ الذي في الجماجم
وقال ابن الأثير في النهاية : الكسير : التي لا تنقى ، أي التي لا مخ فيها لضعفها وهزالها . وقوله في الحديث : البين ضلعها : أي عرجها كما هو واضح ، والضلع بفتح الضاد ، واللام ، وقد جاء في الحديث عن عليّ رضي اللّه عنه قال : « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن ولا نضحي بمقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء » قال المجد في المنتقى : ورواه الخمسة « 1 » ، وصححه الترمذي . ومراده بالخمسة الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربعة ، وقال الشوكاني في نيل الأوطار : في حديث علي المذكور : أخرجه أيضا البزار وابن حبان « 2 » والحاكم « 3 » والبيهقي « 4 » . وأعله الدارقطني ، والمقابلة والمدابرة : كلتاهما بفتح الباء بصيغة اسم المفعول ، والمقابلة : هي التي قطع شيء من مقدم أذنها ولم ينفصل ، بل بقي لا صقا بالأذن متدليا ، والمدابرة : هي التي قطع شيء من مؤخر أذنها على نحو ما ذكرنا فيما قبلها ، والخرقاء : التي في أذنها خرق مستدير ، والشرقاء : مشقوق الأذن ا ه . وضابط ما يمنع الإجزاء هو ما ينقص اللحم . وقال النووي في شرح المهذب : أجمعوا على أن العمياء لا تجزىء ، وكذلك العوراء البيّن عورها ، والعرجاء البيّن عرجها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء . واختلفوا في ذاهبة القرن ومكسورته فمذهبنا : أنها تجزىء . قال مالك : إن كانت مكسورة القرن ، وهو يدمى لم تجزه ، وإلا فتجزئه . وقال أحمد : إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه ، سواء دميت أم لا ، وإن كان دون النصف أجزأته . وأما مقطوعة الأذن ، فمذهبنا : أنها لا تجزىء ، سواء قطع كلها أو بعضها . وبه قال مالك ، وداود وقال أحمد : إن قطع أكثر من النصف لم تجزه ، وإلا فتجزئه . وقال أبو حنيفة : إن قطع أكثر من الثلث لم تجزه وقال أبو يوسف ، ومحمد : إن بقي أكثر من نصف أذنها : أجزأت ، وأما مقطوعة بعض الألية : فلا تجزىء عندنا ، وبه قال مالك وأحمد ، وقال أبو حنيفة في رواية : إن بقي الثلث أجزأت ، وفي رواية : إن بقي أكثرها أجزأت وقال داود : تجزىء بكل حال . انتهى محل
هامش
( 1 ) . أخرجه أبو داود في الضحايا حديث 2804 ، والترمذي في الأضاحي حديث 1498 ، والنسائي في الضحايا ، باب المدابرة وباب الخرقاء ، وابن ماجة في الأضاحي حديث 3142 ، وأحمد في المسند 1 / 95 ، 108 ، 128 ، 149 . ( 2 ) . كتاب الأضحية حديث 5890 . ( 3 ) . المستدرك ، كتاب الأضاحي 4 / 224 . ( 4 ) . السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 275 .