تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الصحيح كما رأيت . ومن زعم بقاء مشروعيتهما ، واستحبابهما فقد استدل ببعض الأحاديث ، على ذلك ، وسنذكر حاصلها بواسط نقل النووي لأنه جمعها في محل واحد ، فقال منها : حديث نبيشة رضي اللّه عنه قال : نادى رجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنا كنا نعتر عتيرة في الجاهلية في رجب ، فقال : « اذبحوا للّه في أي شهر كان وبروا للّه وأطعموا » قال : إنا كنا نفرع فرعا في الجاهلية ، فما تأمرنا ؟ فقال : « في كل سائمة فرع تغذوه ماشيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه » « 1 » رواه أبو داود ، وغيره بأسانيد صحيحة . وقال ابن المنذر : هو حديث صحيح . قال أبو قلابة ، أحد رواة هذا الحديث : السائمة مائة . ورواه البيهقي بإسناده الصحيح ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالفرعة من كل خمسين واحدة ؛ وفي رواية : من كل خمسين شاة شاة « 2 » . قال ابن المنذر : حديث عائشة صحيح ، وفي سنن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال الراوي : أراه عن جده . قال سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الفرع فقال : « الفرع حق وأن تتركوه حتى يكون بكرا شغزبّا ابن مخاض أو ابن لبون فتعطيه أرملة أو تحمل عليه في سبيل اللّه خير من أن تذبحه فيلزق لحمه بوبره وتكفأ إناؤك وتوله ناقتك » « 3 » قال أبو عبيد في تفسير هذا الحديث : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الفرع حق » ولكنهم كانوا يذبحونه حين يولد ولا شبع فيه ، ولذا قال تذبحه ، فيلزق لحمه بوبره ، وفيه أن ذهاب ولدها يدفع لبنها ، ولهذا قال « خير من أن تكفأ » يعني : أنك إذا فعلت ذلك ، فكأنك كفأت إناءك وأرقته . وأشار به إلى ذهاب اللبن ، وفيه : أنه يفجعها بولدها ولهذا قال : وتوله ناقتك فأشار بتركه ، حتى يكون ابن مخاض ، وهو ابن سنة ، ثم يذهب وقد طاب لحمه واستمتع بلبن أمه ، ولا تشق عليها مفارقته لأنه استغنى عنها . هذا كلام أبي عبيد . وروى البيهقي بإسناده عن الحارث بن عمر قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بعرفات ، أو قال : بمنى ، وسأله رجل عن العتيرة ؟ فقال : « من شاء عتر ومن شاء لم يعتر ومن شاء فرع ومن شاء لم يفرع » وعن أبي رزين قال : يا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إنا كنا نذبح في الجاهلية ذبائح في رجب ، فنأكل منها ، ونطعم من جاءنا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا بأس بذلك » وعن أبي رملة ، عن مخنف بن سليم قال : كنا وقوفا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعرفات فسمعته يقول : « يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعتيرة هل تدري ما العتيرة ؟ هي : التي تسمى الرجبية » « 4 » ورواه أبو داود « 5 »
هامش
( 1 ) . أخرجه عن نبيشة : أبو داود في الضحايا حديث 2830 ، والنسائي في الفرع والعتيرة باب تفسير العتيرة ، وابن ماجة في الذبائح حديث 3167 ، والبيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 311 ، 312 . ( 2 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 312 . ( 3 ) . أخرجه أبو داود في الضحايا حديث 2842 . ( 4 ) . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ، كتاب الضحايا 9 / 312 . ( 5 ) . كتاب الضحايا حديث 2788 .