تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وقد جاء في صحيح مسلم وغيره ، ما يدل على عدم إجزاء ما نحر قبل نحره صلى اللّه عليه وسلم . وظاهره : أنه لا بد لإجزاء الأضحية ، من أن تكون بعد الصلاة ، وبعد نحر الإمام ، والعلم عند اللّه تعالى .

الفرع الثالث : في سن الأضحية التي تجزىء .

والأظهر : أن السن التي تجزىء في الأضحية هي التي تكون مسنة ، فإن تعسرت المسنة أجزأته جذعة من الضأن . قال مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا زهير ، حدثنا أبو الزبير ، عن جابر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن » « 1 » ا ه . وقال النووي في شرح هذا الحديث ما نصه : قال العلماء : المسنة هي الثنية من كل شيء من الإبل والبقر والغنم ، فما فوقها . وهذا تصريح : بأنه لا يجوز الجذع من غير الضأن في حال من الأحوال . وهذا مجمع عليه على ما نقله القاضي عياض ، ونقل العبدري وغيره ، من أصحابنا ، عن الأوزاعي أنه قال : يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن . وحكي هذا عن عطاء . وأما الجذع من الضأن فمذهبنا ، ومذهب العلماء كافة : أنه يجزئ سواء وجد غيره أو لا وحكوا عن ابن عمر والزهري : أنهما قالا : لا يجزئ . وقد يحتج لهما بظاهر هذا الحديث . قال الجمهور : هذا الحديث محمول على الاستحباب والأفضل ، وتقديره : يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن ، وأنها لا تجزىء بحال . وقد أجمعت الأمة أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن ، مع وجود غيره وعدمه . وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب واللّه أعلم . إلى أن قال : والجذع من الضأن : ما له سنة تامة ، هذا هو الأصح عند أصحابنا ، وهو الأشهر عند أهل اللغة وغيرهم ، وقيل ما له ستة أشهر . وقيل : سبعة ، وقيل : ثمانية ، وقيل : ابن عشرة . حكاه القاضي ، وهو غريب . وقيل : إن كان متولدا من بين شابين ، فستة أشهر ، وإن كان من هرمين فثمانية أشهر ا ه محل الغرض منه . وقال في شرح المهذب : ثم الجذع ما استكمل سنة على أصح الأوجه إلى آخر الأوجه التي ذكرها في شرح مسلم . وتقدم نقلها عنه آنفا . وقال أيضا : وأما الثني من الإبل فما استكمل خمس سنين ، ودخل في السادسة . وروى حرملة عن الشافعي أنه الذي استكمل ست سنين ، ودخل في السابعة . قال الروياني : وليس هذا قولا آخر للشافعي ، وإن توهمه بعض أصحابنا ، ولكنه إخبار
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الأضاحي حديث 13 .