تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فإن ذبيحته لا تجزئه عن الأضحية ، وإنما شاته التي ذبحها شاة لحم يأكلها هو ومن شاء . وليست بشاة نسك ، وهذا ثابت في الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم . قال البخاري في صحيحه : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة عن زبيد اليامي ، عن الشعبي ، عن البراء رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن أول ما يبدأ به في يومنا هذا أن يصلي ، ثم نرجع فننحر ، من فعل فقد أصاب سنتنا ، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في شيء » « 1 » ا ه محل الغرض منه . وفي لفظ للبخاري من حديث أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من ذبح قبل الصلاة ، فإنما ذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة ، فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين » « 2 » ا ه . وفي لفظ للبخاري ، عن أنس بن مالك أيضا قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم النحر : « من كان ذبح قبل الصلاة فليعد » « 3 » الحديث . وفي لفظ للبخاري من حديث البراء ، عنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه ، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين » « 4 » ا ه . وقد قدمنا في حديث جندب بن سفيان البجلي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى » « 5 » الحديث إلى غير هذا من الروايات بمعناه في صحيح البخاري ، وكون الأضحية المذبوحة قبل الصلاة : لا تجزىء صاحبها الذي ذكرنا في صحيح البخاري ، أخرجه مسلم أيضا من حديث جندب بن سفيان البجلي ، والبراء بن عازب « 6 » ، وأنس بن مالك « 7 » رضي اللّه عنهم ، فهذه الأحاديث المتفق عليها عن جندب والبراء وأنس : نصوص صريحة في أن من ذبح أضحيته قبل صلاة الإمام صلاة العيد : أنها لا تجزئه ، وإن كان الإمام الأعظم ، هو إمام الصلاة فلا إشكال ، وإن كان إمام الصلاة غيره ، فالظاهر : أن المعتبر إمام الصلاة ، لأن ظاهر الأحاديث : أنها يشترط لصحتها ، أن تكون بعد الصلاة ، وظاهرها العموم سواء كان إمام الصلاة الإمام الأعظم أو غيره ، والعلم عند اللّه تعالى . والأظهر : أن من أراد أن يضحي بمحل لا تقام فيه صلاة العيد ، أنه يتحرى بذبح أضحيته قدر ما يصلي فيه الإمام صلاة العيد عادة ، ثم يذبح . واللّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5545 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5546 . ( 3 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5549 . ( 4 ) . أخرجه البخاري في الأضاحي حديث 5556 . ( 5 ) . سبق تخريجه . ( 6 ) . أخرجه مسلم في الأضاحي حديث 4 و 5 و 6 و 7 و 8 و 9 . ( 7 ) . أخرجه مسلم في الأضاحي حديث 10 و 11 و 12 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 425 | الشنقيطي