تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يبعث معه بالبدن ثم يقول : إن عطب شيء منها فخشيت عليه موتا فانحرها ، ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب بها صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك » « 1 » انتهى منه . وقوله : كيف أصنع بما أبدع منها : هو بضم الهمزة ، وإسكان الباء ، وكسر الدال بصيغة المبني للمفعول : أي كل وأعيى حتى وقف من الإعياء ، فهذا النص الصحيح ، لا يلتفت معه إلى قول من قال : إن رفقته لهم الأكل مع جملة المساكين ، لأنه مخالف للنص الصحيح ، ولا قول أحد مع السنة الثابتة عنه صلى اللّه عليه وسلم ، كما أوضحناه مرارا . والظاهر أن علة منعه ومنع رفقته : هو سد الذريعة لئلا يتوصل هو أو بعض رفقته إلى نحره ، بدعوى أنه عطب أو بالتسبب له في ذلك للطمع في أكل لحمه ، لأنه صار للفقراء ، وهم يعدون أنفسهم من الفقراء ، ولو لم يبلغ محله . والظاهر : أنه لا يجوز الأكل منه للأغنياء ، بل للفقراء واللّه أعلم . فإن قيل : روى أصحاب السنن عن ناجية الأسلمي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث معه بهدي فقال : إن عطب فانحره ، ثم اصبغ نعله في دمه ، ثم خل بينه وبين الناس » « 2 » ا ه وظاهر قوله « وبين الناس » يشمل بعمومه سائق الهدي ورفقته . فالجواب : أن حديث مسلم أصح وأخص ، والخاص يقضي على العام . لأن حديث مسلم أخرج السائق ورفقته من عموم حديث أصحاب السنن . ومعلوم : أن الخاص يقضي على العام . واعلم أن للعلماء تفاصيل في حكم ما عطب من الهدي ، قبل نحره بمحل النحر ، سنذكر أرجحها عندنا إن شاء اللّه من غير استقصاء للأقوال والحجج ، لأن مسائل الحج أطلنا عليها الكلام طولا يقتضي الاختصار في بعضها خوف الإطالة المملة . اعلم أولا : أن الهدي إما واجب ، وإما تطوع ، والواجب إما بالنذر ، أو بغيره ، والواجب بالنذر ، إما معين ، أو غير معين ، فالظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه : أن الهدي الواجب بغير النذر كهدي التمتع والقران والدماء الواجبة بترك واجب ، أو فعل محظور ، والواجب بالنذر في ذمته كأن يقول : علي للّه نذر أن أهدي هديا ، أن لجميع ذلك حالتين . الأولى : أن يكون ساق ما ذكر من الهدي ينوي به الهدي الواجب عليه ، من غير أن يعينه بالقول ، كأن يقول : هذا الهدي سقته أريد به أداء الهدي الواجب علي . والحالة الثانية : هي أن يسوقه ينوي به الهدي المذكور مع تعيينه بالقول ، فإن نواه ،
هامش
( 1 ) . كتاب الحج حديث 378 . ( 2 ) . أخرجه أبو داود في المناسك حديث 1762 ، والترمذي في الحج حديث 910 ، وابن ماجة في المناسك حديث 3106 .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 398 | الشنقيطي