تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الهدي مطلقا : وأنه لا يسقط بحال لأن وجوبه ثابت بالقرآن فلا يمكن إسقاطه ، إلا بدليل واضح ، يجب الرجوع إليه . فجعل الدم بدلا منه إن فات صوم الثلاثة في وقتها ، ليس عليه دليل يوجب ترك العمل بصريح القرآن في قوله :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
[ البقرة : 196 ] .

تنبيه

إذا أخر الحاج طواف الإفاضة ، عن أيام التشريق إلى آخر ذي الحجة مثلا ، فهل يجزئه حينئذ صوم الأيام الثلاثة لأنه لم يزل في الحج ، لبقاء ركن منه ، ولأنه لا يجوز له الرفث إلى النساء ، لأنه لم يزل في الحج ، أو لا يجوز له صومها نظرا إلى أن وقت الطواف ، الذي بينه النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال « لتأخذوا عني مناسككم » « 1 » قد فات ؟ وهذا التأخير مخالف للسنة ، فلا عبرة به ، وهذا أظهر عندي . واللّه تعالى أعلم . وبنحوه جزم النووي في شرح المهذب قائلا : إن تأخير الطواف بعيد فلا يحمل عليه قوله تعالى في الحج وذكر عن بعض الشافعية وجها آخر غير هذا . وإن مات المتمتع العاجز ، عن الصوم قبل أن يصوم فقال بعض أهل العلم : يتصدق عما أمكنه صومه ، عن كل يوم بمد من حنطة ، وهو مروي عن الشافعي . وقيل : يهدي عنه . وقيل : لا هدي عنه ، ولا إطعام . واللّه تعالى أعلم . واختلف أهل العلم : إن وجب عليه الصوم فلا يشرع فيه ، حتى قدر على الهدي هل ينتقل إلى الهدي ، لأن الصوم إنما لزم للعجز عن الهدي ، وقد زال بوجوده ، وهذا إن وقع قبل يوم النحر ، لا ينبغي أن يختلف فيه . أما إن وجد الهدي ، بعد فوات وقت الأيام الثلاثة ، فهو محل القولين ، وهما روايتان ، عن أحمد ، وقد قدمنا كلام أهل العلم في ذلك ، ولا نص فيه . والأظهر : أن صوم السبعة الذي لم يعين له وقت لا ينبغي العدول عنه ، إلى غيره ، كما تقدم خلافا لمن قال بغير ذلك ، والعلم عند اللّه تعالى . هذا هو حاصل ما يتعلق بالدماء الواجبة ، بغير النذر مع كونها منصوصا عليها في القرآن . أما الدماء التي لم يذكر حكمها في القرآن ، وقد قاسها العلماء على المذكورة في القرآن ، فمنها : دم الفوات . فقد روى مالك في الموطأ ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أنه أمر أبا أيوب الأنصاري ، وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج ، وأتيا يوم النحر : أن يحلا بعمرة ، ثم يرجعا حلالا ثم يحجان عاما قابلا ، ويهديان ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام
هامش
( 1 ) . سبق تخريجه .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 386 | الشنقيطي