تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
ونقل أبو طالب إن قدم قبل العشر ومعه هدي : ينحره لا يضيع ، أو يموت ، أو يسرق . قال في الفروع وهذا ضعيف . قال في الكافي : وإن قدم قبل العشر نحره ، وإن قدم به في العشر لم ينحره ، حتى ينحره بمنى استدل بهذه الرواية ، واقتصر عليه . انتهى محل الغرض من الإنصاف . وقد رأيت في كلامه أن الروايات بتحديد وقت الوجوب يبني عليها لزوم الهدي في تركته ، إن مات بعد الوجوب ، وتحقق وقت العذر المبيح ، للانتقال إلى الصوم ، إن لم يجد الهدى ، لا أن المراد بوقت الوجوب استلزام جواز الذبح ، لأنهم يفردون وقت الذبح بكلام مستقل ، عن وقت الوجوب . وأن الصحيح المشهور من مذهبه : أنه لا يجوز ذبحه قبل يوم النحر ، واختيار أبي الخطاب : جواز ذبحه بإحرام المتعة . ورواية أبي طالب : جواز ذبحه إن قدم به . قبل العشر كلاهما ضعيف لا يعول عليه ، ولا يعضده دليل ، والتعليل بخوف الموت والضياع ، والسرقة منتقض بما إذا قدم به في العشر ، لأن العشر يحتمل أن يموت فيها ، أو يضيع ، أو يسرق كما ترى والتحديد بنفس العشر ، لا دليل عليه من نص ولا قياس ، فبطلانه واضح لعدم اعتضاده بشيء غير احتمال الموت والضياع والسرقة ، وذلك موجود في الهدي الذي قدم به العشر ، مع أن الأصل في كليهما السلامة ، والعلم عند اللّه تعالى . ومذهب الشافعي في هذه المسألة : هو أن وقت وجوب دم التمتع ، هو وقت الإحرام بالحج . قال النووي في شرح المهذب : وبه قال أبو حنيفة ، وداود ، وقال عطاء : لا يجب حتى يقف بعرفات . وقال مالك : لا يجب حتى يرمي جمرة العقبة ، وأما وقت جواز ذبحه عند الشافعية ففيه قولان : أحدهما : لا يجوز قبل الإحرام بالحج ، قالوا : لأن الذبح قربة تتعلق بالبدن ، فلا تجوز قبل وجوبها ، كالصلاة والصوم . والقول الثاني : يجوز بعد الفراغ من العمرة لأنه حق مالي يجب بسببين ، فجاز تقديمه على أحدهما ، كالزكاة بعد ملك النصاب وقبل الحول ، أما جواز ذبحه بعد الإحرام بالحج ، فلا خلاف فيه عند الشافعية ، كما أن ذبحه قبل الإحرام بالعمرة ، لا يجوز عندهم ، بلا خلاف .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 362 | الشنقيطي