تحتم الوجوب ، فلا يسقط بالموت . كما نقول في كفارة الظهار ، أنها تجب بالعود وجوبا ، غير متحتم بمعنى أنها تسقط بموت الزوجة وطلاقها فإن وطئ تحتم الوجوب ولزمت الكفارة ، ولو ماتت الزوجة ، أو طلقها إلى أن قال : بل تقدم في كلام ابن عبد السلام في شرح المسألة الأولى : أن هدي التمتع إنما ينحر بمنى ، إن وقف به بعرفة ، أو بمكة بعد ذلك إلى آخره ، وهو يدل : على أنه لا يجزئ نحره قبل ذلك . واللّه أعلم ونصوص أهل المذهب شاهدة لذلك .
قال القاضي عبد الوهاب في المعونة : ولا يجوز نحر هدي التمتع والقران ، قبل يوم النحر ، خلافا للشافعي لقوله تعالى
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
[ البقرة : 196 ] وقد ثبت أن الحلق ، لا يجوز قبل يوم النحر ، فدل على أن الهدي ، لم يبلغ محله إلا يوم النحر ، وله نحو ذلك في شرح الرسالة . وقال في التلقين : الواجب لكل واحد من التمتع والقران هدي ينحره بمنى ، ولا يجوز تقديمه قبل فجر يوم النحر ، وله مثله في مختصر عيون المجالس ، ثم قال الحطاب رحمه اللّه : فلا يجوز الهدي عند مالك ، حتى يحل ، وهو قول أبي حنيفة وجوزه الشافعي : من حين يحرم بالحج . واختلف قوله فيما بعد التحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج .
ودليلنا أن الهدي متعلق بالتحلل ، وهو المفهوم من قوله تعالى
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
ا ه منه . وكلام علماء المالكية بنحو هذا كثير معروف .
والحاصل : أنه لا يجوز ذبح دم التمتع ، والقران عند مالك ، وعامة أصحابه قبل يوم النحر وفيه قول ضعيف ، بجوازه بعد الوقوف بعرفة ، وهو لا يعول عليه ، وأن قولهم : أنه يجب بإحرام الحج ، لا فائدة فيه إلا جواز إشعار الهدي وتقليده بعد إحرام الحج ، لا شيء آخر فما نقل عن عياض وغيره من المالكية ، مما يدل على جواز نحره قبل يوم النحر كله غلط . إما من تصحيف الإشعار ، والتقليد وجعل النحر بدل ذلك غلطا ، وإما من الغلط في فهم المراد عند علماء المالكية ، كما لا يخفى على من عنده علم بالمذهب المالكي ، فاعرف هذا التحقيق ، ولا تغتر بغيره .
ومذهب الإمام أحمد في وقت وجوبه فيه خلاف ، فقيل : وقت وجوبه ، هو وقت الإحرام بالحج . قال في المغني : وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي . لأن اللّه تعالى قال
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
[ البقرة : 196 ] وهذا قد فعل ذلك ، ولأن ما جعل غاية فوجود أوله كاف كقوله تعالى
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
[ البقرة : 187 ] إلى أن قال : وعنه أنه يجب إذا وقف بعرفة . قال : وهو قول مالك ، واختيار القاضي ووجه في المغني هذا القول ، بأنه قبل الوقوف ، لا يعلم أيتم حجه أو لا ، لأنه قد يعرض له الفوات ، فلا يكون متمتعا ، فلا يجب عليه دم ، وذكر عن عطاء وجوبه برمي جمرة العقبة .