تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وأظهر قولي أهل العلم عندنا : أن المكي إذا أراد الإحرام بالقران ، أحرم به من مكة ، لأنه يخرج في حجه إلى عرفة ، فيجمع بين الحل والحرم ، خلافا لمن قال : يلزم المكي القارن إنشاء إحرامه من أدنى الحل وكذلك الآفاقي ، إذا كان في مكة ، وأراد أن يحرم قارنا ، فالأظهر أنه يحرم بالقران من مكة خلافا لمن قال : يحرم به من أدنى الحل لما بينا . والعلم عند اللّه تعالى . وإذا عرفت الشروط التي بها يجب دم التمتع والقران ، فاعلم أنا أردنا هنا أن نبين ما يجزئ فيه ووقت ذبحه ، أما ما يجزئ فيه ، فالتحقيق أنه ما تيسر من الهدي ، وأقله شاة تجزىء ضحية ، وأعلاه : بدنة وأوسطه : بقرة ، والتحقيق : أن سبع بدنة أو بقرة يكفي ، فلو اشترك سبعة من المتمتعين في بدنة أو بقرة وذبحوها أجزأت عنهم ، للنصوص الصحيحة الدالة على ذلك ، كحديث جابر الثابت في الصحيح قال « أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة » « 1 » وفي لفظ لمسلم « قال اشتركنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة منا في بدنة » فقال رجل لجابر : أيشترك في البقرة ما يشترك في الجزور ؟ فقال : ما هي إلا من البدن « 2 » . قال مسلم في صحيحه : حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى . واللفظ له قال : قرأت على مالك عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال « نحرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة » وفي لفظ لمسلم عن جابر قال « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مهلين بالحج فأمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة » وفي لفظ له عنه أيضا قال « حجحنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنحرنا البعير عن سبعة والبقرة عن سبعة » وفي لفظ له عنه أيضا قال « اشتركنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة » فقال رجل لجابر : أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور ؟ قال : ما هي إلا من البدن ، وحضر جابر الحديبية قال « نحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة » وفي لفظ له عنه ، وهو يحدث عن حجة النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « فأمرنا إذا أحللنا أن نهدي ويجتمع النفر منا في الهدية » وذلك حين أمرهم أن يحلوا من حجهم في هذا الحديث ، وفي لفظ له عنه أيضا قال « كنا نتمتع مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنذبح البقرة ، عن سبعة نشترك فيها » ا ه . محل الغرض من صحيح مسلم « 3 » . وهذه الروايات الصحيحة تدل : على أن دم التمتع يكفي فيه الاشتراك بالسبع في بدنة ، أو بقرة ، ويدل على أن ذلك داخل فيما استيسر من الهدي . أما الشاة والبدنة كاملة
هامش
( 1 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 138 و 351 . ( 2 ) . أخرجه مسلم في الحج حديث 353 . ( 3 ) . كتاب الحج حديث 350 و 351 و 352 و 353 و 354 و 355 .