تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قامتا مقام الإضافة ، وقال بعض أهل العلم : والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على تصهر ، وتقديره : وتحرق به الجلود ، ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعا بعد الواو قول لبيد في معلقته :
فعلا فروع الأيهقان وأطفلت * بالجلهتين ظباؤها ونعامها
يعني : وباض نعامها ، لأن النعامة لا تلد الطفل ، وإنما تبيض ، بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ، ومثاله في المنصوب قول الآخر :
إذا ما الغانيات برزن يوما * وزجّجن الحواجب والعيونا
ترى منّا الأيور إذا رأوها * قياما راكعين وساجدينا
يعني زججن الحواجب ، وأكحلن العيون وقوله :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا ، لأن الرمح لا يتقلد ، وقول الآخر :
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه ثاب له وفر
يعني : ويفقأ عينيه ، ومن شواهده المشهورة قول الراجز .
علفتها تبنا وماء باردا * حتى شتت همالة عيناها
يعني : وسقيتها ماء باردا ، ومن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
[ الحشر : 9 ] الآية : أي وأخلصوا الإيمان ، أو ألفوا الإيمان ، ومثال ذلك في المخفوض قولهم : ما كل بيضاء شحمة ، ولا سوداء تمرة : أي ولا كل سوداء تمرة ، وإلى هذه المسألة أشار في الخلاصة بقوله : * وهي انفردت *
بعطف عامل مزال قد بقي * معموله دفعا لوهم اتّقى
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ
( 21 ) المقامع : جمع مقمعة بكسر الميم الأولى ، وفتح الميم الأخيرة ، ويقال : مقمع بلا هاء ، وهو في اللغة : حديدة كالمحجن يضرب بها على رأس الفيل : وهي في الآية مرازب عظيمة من حديد تضرب بها خزنة النار رؤوس أهل النار ، وقال بعض أهل العلم : المقامع : سياط من نار ، ولا شك أن المقامع المذكورة في الآية من الحديد لتصريحه تعالى بذلك ، وقوله تعالى
* هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
[ الحج : 19 ] الآية نزل في المبارزين يوم بدر ، وهم : حمزة بن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وفي أقرانهم المبارزين من الكفار وهم : عتبة بن ربيعة ، وابنه