تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
[ الرعد : 28 ] قاله أبو حيان وغيره . الثاني : أن يصدون خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : إن الذين كفروا ، وهم يصدون ، وعليه فالجملة المعطوفة اسمية لا فعلية ، وهذا القول استحسنه القرطبي . الثالث : أن يصدون مضارع أريد به الماضي : أي كفروا ، وصدوا وليس بظاهر . الرابع : أن الواو زائدة ، وجملة يصدون خبر إن : أي إن الذين كفروا يصدون الآية . وهذا هو الذي قدمنا أنه ظاهر السقوط ، وهو كما ترى ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية من أن من أعمال الكفار الصد عن سبيل اللّه ، وعن المسجد الحرام بينه في غير هذا الموضع كقوله تعالى
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 217 ] الآية . وقوله تعالى
هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ
[ الفتح : 25 ] وقوله تعالى
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا
[ المائدة : 2 ] الآية إلى غير ذلك من الآيات ، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
قرأه عامة السبعة غير حفص عن عاصم : سواء ، بضم الهمزة ، وفي إعرابه على قراءة الجمهور هذه برفع سواء وجهان . الأول : أن قوله : العاكف : مبتدأ ، والباد : معطوف عليه ، وسواء خبر مقدم ، وهو مصدر أطلق وأريد به الوصف . فالمعنى : العاكف والبادي سواء ، أي مستويان فيه ، وهذا الإعراب أظهر الوجه . الثاني : أن سواء مبتدأ والعاكف فاعل سد مسد الخبر ، والظاهر أن مسوغ الابتداء بالنكرة التي هي سواء ، على هذا الوجه : هو عملها في المجرور الذي هو فيه ، إذ المعنى : سواء فيه العاكف والبادي ، وجملة المبتدأ وخبره في محل المفعول الثاني : لجعلنا ، وقرأ حفص عن عاصم : سواء بالنصب ، وهو المفعول الثاني : لجعلنا التي بمعنى صيرنا . والعاكف فاعل سواء : أي مستويا فيه العاكف والبادي ، ومن كلام العرب : مررت برجل سواء هو والعدم ، ومن قال : إن « جعل » في الآية تتعدى إلى مفعول واحد قال : إن سواء حال من الهاء في جعلناه : أي وضعناه للناس في حال كونه سواء العاكف فيه والبادي كقوله
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 96 ] الآية وقال بعض أهل العلم : إن المراد بالمسجد الحرام في هذه الآية الكريمة : يشمل جميع الحرم . ولذلك أخذ بعض العلماء من هذه الآية ، أن رباع مكة لا تملك ، وقد قدمنا الكلام مستوفى في هذه المسألة ، وأقوال أهل العلم فيها ، ومناقشة أدلتهم في سورة الأنفال ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، والعاكف : هو المقيم في الحرم ، والبادي : الطارىء عليه من البادية ، وكذلك غيرها من أقطار الدنيا . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : والبادي قرأه أبو عمرو وورش ، عن نافع بإثبات
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — صفحة 37 | الشنقيطي